فهرس الكتاب
يسارع هؤلاء البدو بالذهاب إلى الشاطئ ليعرضوا خدماتهم على المسافرين. في الماضى، عند ما كان باشوات مصر لهم سلطة اسمية على هؤلاء البدو، كانت أطقم السفن تخشى من البدو وتخافهم؛ كان أولئك البدو الأعراب يحصلون على إتاوات دورية من السفن عند ما تدخل موانيهم، وكانوا يتصرفون بطريقة عدوانية مع أطقم هذه السفن. في الوقت الراهن، نجح محمد على باشا، من خلال آمر السويس، في تأديب هؤلاء البدو واستئصال شأفتهم، وأصبح سلوكهم وديا إلى حد كبير في هذه الأيام، إضافة إلى أن السفر بصحبتهم أصبح آمنا تماما، لكن إذا ما تصادف أن تحطمت سفينة على شواطئهم، أو على الجزر القريبة من هذه الشواطئ (وهذا أمر نادر تماما) ، فإنهم لا يزالون يحتفظون لأنفسهم بحقهم القديم في سلب حمولة المركب التى تكون من هذا القبيل ونهبها.
وصلت في المساء واحدة من السفن وكانت محملة بالجنود، الذين غادروا ينبع قبلنا بستة أيام؛ كان آمر (قائد) الجنود، هو وأربع من جماعته أو خمس، قد نزلوا إلى الشاطئ، لينقلوا بطريق البر إلى القاهرة، وواصلت السفينتان سيرهما في اليوم التالى قاصدتين القصير. لم تكن هناك صعوبات في مسألة الحصول على الإبل؛ فقد كان هناك أكثر من ثلاثين جملا جاهزا للتأجير، وبدأنا رحلتنا في مساء يوم وصولنا إلى شرم، على شكل جماعتين، كانت جماعة المقدمة مكونة من الجنود، أما المجموعة الثانية التى كانت تبعد عن المجموعة الأولى مسير ساعتين، فكانت تشملنى أنا وعبدى ومسافرين آخرين، من أهل دمشق، كانا سعيدين بتقصير رحلة عودتهما إلى وطنهما. سرنا في مساء ذلك اليوم حوالى ساعة ونصف الساعة في الوادى، ثم خلدنا إلى الراحة لتمضية الليل.
فى اليوم السادس من شهر يونيو واصلنا مسيرنا عبر وديان قاحلة جرداء، بين صخور منحدرة، القسم الأكبر منها من الجرانيت، إلى أن توقفنا، عند الظهر تقريبا، تحت صخرة بارزة هيأت لنا شيئا من الظل. ذهب البدو لإحضار شئ من الماء من مكان عال في الجبال الغربية يسمونه الحمراء، وثبت أن ماءه كان من النوع الممتاز.