فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 573

الساعتين ونصف الساعة، لننزل بعد ذلك إلى واد على الجانب الآخر، ومن فوق قمة الجبل شاهدت منظر خليج العقبة البديع. الجزء العلوى من هذا الجبل جرانيتى، والأجزاء السفلى منه من صخر مختلف عن صخور القمة، وفى فترة العصر خرجنا من هذه السلسلة إلى السهل الغربى، الذى ينحدر انحدارا متدرجا نحو البحر في السويس، وخيمنا في ذلك السهل بعد ركوب الراحلات مدة تقدر بحوالى عشر ساعات.

اليوم الثامن من شهر يونيو. وصلنا الطور قادمين إليها من هذه الاستراحة بعد حوالى ثلاث ساعات ونصف الساعة، وفى الطور وجدنا اضطرابا كبيرا؛ كانت حرم محمد على باشا التى صادفتها في كل محطة من محطات هذه الرحلة، قد وصلت إلى الطور قادمة من ينبع، قبل أيام قلائل، ونظرا لأن الريح كانت تهب من الشمال، فقد آثرت حرم محمد على النزول إلى الشاطئ على أمل مواصلة الرحلة برا إلى السويس. كان محافظ السويس هو ومصطفى بك، وهو واحد من كبار الضباط، قد جاءا للقائها، وكانت خيامها قد نصبت بالقرب من قرية الطور الصغيرة. كان الأمر يحتاج إلى ما يتردد بين أربعمائة وخمسمائة جمل لنقل الحاشية والمتعلقات والجنود إلى السويس، ونظرا لعدم توفر مثل هذا العدد من الإبل في وقت قصير، فقد كانت تنتظر أسبوعا في الطور.

كنت قد قررت التوقف أياما قلائل في الطور، مستهدفا بذلك استرداد شئ من الصحة يعيننى على مواصلة رحلتى إلى القاهرة، لكنى عند ما عرفت أن الطاعون لا يزال منتشرا في السويس، وأيضا في القاهرة، غيرت خطتى، وصممت على البقاء في الطور بضعة أسابيع، إلى أن تنتهى موجة الطاعون، وسرعان ما اكتشفت أن مسألة الحصول على مسكن في الطور تعد أمرا غير مناسب؛ قرية الطور مبنية في واد رملى، قريب من الشاطئ، وبلا أية حماية من أشعة الشمس، وخلف هذه القرية الصغيرة توجد أيضا مجموعة قليلة جدا من بيارات النخيل، ومنازل هذه القرية شديدة البؤس، كما أن جحافل الذباب والبعوض تملأ فتحات كل مسكن من المساكن. أمضيت الليل في قرية الطور، وبعد أن عرفت من البدو أن هناك قرية أخرى صغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت