فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 573

يقع بين هذه التلال التى هى خليط من التلال الرملية والتلال الصخرية، وبعد أن سرنا مدة خمس ساعات ونصف الساعة توقفنا فترة قصيرة عند كوخ من أكواخ القهوة وبئر يسمونها البياضية. ماء هذه الآبار ليس عذبا. اعتبارا من هذا المكان، وفى خلال ساعة ونصف الساعة، (أى بعد مسير دام سبع ساعات منذ أن بدأنا الرحلة) وصلنا محطة أخرى شبيهة بالمحطات السابقة ويسمونها الفراينة، ولحقنا عندها بقافلة من قوافل الحجاج الذين كانوا يرافقون البضائع والمؤن والتموينات المرسلة للجيش، كانت تلك القافلة قد غادرت جدة قبلنا في فترة المساء. أكواخ القهوة عبارة عن أكواخ بائسة مبنية من الخشب، هذه المقاهى الكوخية لا تقدم شيئا سوى القهوة والماء. يقال إنه كان هناك حوالى اثنى عشر مقهى على ذلك الطريق، وإن تلك المقاهى كانت تقدم المرطبات والمسليات بكل أنواعها للمسافرين من جدة إلى المدينة المقدسة، لكن لأن الرحلة تتم أثناء الليل في أيامنا هذه، ونظرا أيضا لأن الجنود الأتراك لا يدفعون ثمن أى شئ إلا تحت الضغوط، فقد تخلى أصحاب هذه المقاهى عن القسم الأكبر منها، البقية الباقية من هذه المقاهى يقوم على أمرها بعض عرب قبيلة اللهيان، (اللهيان فرع من عرب هذيل) ، والمطارفة الذين هم أسر بدوية، ويعيشون مع قطعانهم بين التلال. واعتبارا من الفرانية ينفتح كل من الوادى والتلال، ويتحولان على الجانبين، ويتزايد ارتفاعهما تزايدا كبيرا. وبعد أن سرنا ثمانى ساعات، ومع شروق الشمس وصلنا إلى بحرة، وهى عبارة عن مجموعة من حوالى عشرين كوخا، تقع في سهل يصل طوله إلى مسير حوالى أربع ساعات، وعرضه حوالى ساعتين، ويمتد في اتجاه الشرق، في بحرة يوجد الماء وفيرا في الآبار، وبعض هذا الماء عذب والبعض الآخر مالح. وفى صف من الدكاكين التى يبلغ عددها عشرة، يباع الأرز والبصل والزبد والتمور والبن بسعر أعلى بنسبة ثلاثين في المائة عن سعر استلام البن في جدة، وهذا هو ما يطلق عليه العرب اسم السوق، وهناك أماكن أخرى كثيرة شبيهة بهذا المكان، في كل محطة من المحطات التى في هذه السلسلة الجبلية إلى أن تصل اليمن. كانت هناك بعض الخيالة التركية متمركزة في بحرة لحراسة الطريق. بعد أن مشينا مدة ساعتين أخريين فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت