فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 573

السهل، توقفنا بعد عشر ساعات من جدة، في منطقة الهدا، التى هى سوق مثل السوق السابقة. فيما بين بحرة والهدا، وعلى تلّة منعزلة في السهل، توجد أنقاض بعد التحصينات القديمة.

اليوم الخامس والعشرون من شهر أغسطس، هذه هى القافلة القادمة من جدة إلى مكة تنال قسطا من الراحة أثناء النهار في بحرة أو في الهدا، وبذلك تتصرف تصرف عرب الحجاز الذين لا يسافرون إلا أثناء الليل. هذا يجرى صيفا وشتاء، لا من أجل تجنب الحرارة، وإنما لتهيئة الفرصة للإبل كى ترعى بعض الوقت، نظرا لأن الإبل لا تأكل أثناء الليل. هذه المسيرات الليلية لا تناسب مطلقا أبحاث الرحال، الذى يعبر البلاد في وقت لا يستطيع فيه ملاحظة الأشياء، وأثناء النهار يكون الإرهاق والرغبة في النوم سببين كافيين للحيلولة دون العمل.

حططنا رحالنا في الهدا تحت تعريشة واسعة من كهوف القهوة، حيث وجدت جماعة متباينة من الأتراك والعرب في طريقهم إما من مكة وإما إليها، كان كل واحد من هذه الجماعة ممددا على سجادته الصغيرة. كان بعض التجار قد أحضروا من الطائف سلة من العنب، وعلى الرغم من أنى كنت لا أزال استشعر الضعف من الحمى التى أصابتنى، فإننى لم أستطع مقاومة الإغراء، وأمسكت بقليل من حبات العنب نظرا لأن السلة ما إن فتحت حتى انهالت عليها الجماعة كلها، وسرعان ما التهموا السلة كلها، وجرى بعد ذلك دفع الثمن لصاحب العنب. الهدا هى ميقات الجداويين الذين ينوون الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج، هذا يعنى أنهم يرتدون ملابس الإحرام في الهدا. الشريعة الإسلامية تحتم على كل من يذهب للحج ارتداء ملابس الإحرام، بغض النظر عن منزلته أو مكانته بين الناس، وهذا يعنى أيضا أن من يدخل تلك المدينة المقدسة لا بد أن يكون مرتديا ملابس الإحرام، سواء أكان قادما للحج أم لأى غرض آخر (*) ، ولا يمكن التحرر من ملابس الإحرام إلا بعد زيارة المسجد الحرام. كثير من

(*) الإحرام فرض على الحاج والمعتمر فقط. (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت