فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 573

بجانب الشريف من ناحية، وحسان باشا الذى كان يجلس على الجانب الآخر من ناحية ثانية. حسان باشا هذا كان رئيسا للجنود الأرناءوط، وكان هناك حوالى ثلاثين من كبار ضباطه أو أربعين يشكلون نصف دائرة حول الأريكة التى كانوا يجلسون عليها، وكان هناك عدد من شيوخ البدو جالسين في المنتصف على شكل شبه دائرة. قصدت إلى الباشا مباشرة وألقيت عليه السلام وقبلت يده، وأشار إلىّ بالجلوس إلى جانب القاضى، وراح يخاطبنى بأدب جم، وسألنى عن حالتى الصحية، وسألنى عما إذا كانت لدى أخبار عن المماليك في ذلك البلد الأسود الذى سبق أن زرته، لكنه لم يتطرق إلى أهم موضوع عندى. كان أمين أفندى المترجم العربى مع الباشا هو الذى تولى الترجمة فيما بيننا، لأنى لا أتكلم اللغة التركية، ونظرا لأن الباشا لم يكن يتقن العربية. وفى غضون خمس دقائق استأنف محمد على باشا الموضوع الذى كان يناقش البدو فيه، عندما قاطعت حديثهم. بعد أن انتهى الباشا من حديثه مع البدو، وبعد أن غادر حسان باشا الغرفة، طلب الباشا من الجميع الخروج من المجلس ما عدا القاضى وبوسارى وأنا معهما. توقعت أن يختبرونى، وكنت مستعدا لذلك تمام الاستعداد ولكن لم يتطرق الحديث إلى أمورى الشخصية، بل إن محمد على نفسه لم يتطرق في أى حوار من الحوارات التى دارت بينى وبينه فيما بعد إلى أمر من أمورى الشخصية، اللهم إلا من تلميحه إلى أنى كنت في طريقى إلى جزر الهند الشرقية. وعندما أصبحنا بمفردنا وحدنا، أنا وهو، أقحم الباشا موضوع السياسة، فقد وصلته مؤخرا أنباء دخول الحلفاء باريس وانسحاب بونابرت إلى جزيرة إلبا، وأن مجلات مالطية متعددة أوردت تفاصيل هذه الأحداث، وأن هذه المجلات أرسلت إليه من القاهرة. يبدو أن الباشا كان شديد الاهتمام بهذه الأحداث المهمة، نظرا لأنه كان يعمل في ظل انطباع مفاده أن بريطانيا بعد سقوط بونابرت يحتمل أن تذهب إلى تدعيم القوة في البحر المتوسط وتعضيدها، ومن ثم القيام بغزو مصر.

بعد أن بقيت مع الباشا مدة ثلاث ساعات أو أربع في حوار خاص، إما بالحديث معه باللغة العربية من خلال القاضى الذى كان يعرف العربية معرفة جيدة، على الرغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت