فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 573

من أنه كان مواطنا من مواطنى إسطنبول، وإما من خلال اللغة الإيطالية، بواسطة بوسارى الذى كان مواطنا أرمينيا، لكنه اكتسب اللغة الإيطالية في القاهرة، بعد هذه الساعات الثلاث أو الأربع استأذنت في الانصراف وأبلغنى الباشا أنه يتوقع حضورى في الغد في الموعد نفسه.

اليوم التاسع والعشرون من شهر أغسطس، زرت القاضى قبل غروب الشمس، ووجدته مع رفيقه وسكرتيره، الذى هو أحد العلماء من إسطنبول. كان القاضى صادق أفندى أحد أفراد الحاشية الشرقية حقا وحقيقة، وسلوكياته وحديثه شيق جدا، ويمتلك كل طلاوة التعبير التى يتميز بها مواطنو إسطنبول الحقيقيون. بعد أن تبادلنا بعض عبارات التحية، أعربت عن دهشتى من أن الباشا أعرب عن شكوكه في حقيقة إسلامى، بعد أن أصبحت تابعا لهذا الدين منذ سنوات عدة، وردّ علىّ الرجل أنه (القاضى) أفضل حكم في مثل هذه الأمور، وأردف الرجل أنه يتطلع إلى أن نكون على معرفة أوثق بعضنا ببعض، وبدأ الرجل يسألنى عن أسفارى في بلاد النوبة، وخلال الحوار الذى دار بيننا تطرقنا إلى بعض المواضيع الأدبية، سألنى القاضى عن الكتب العربية التى قرأتها، وما التفاسير التى قرأتها للقرآن والشريعة، ويحتمل أن يكون قد عرف أنى على معرفة لا بأس بها بهذه الأمور، وبخاصة عناوين بعض الكتب المهمة في هذه المجالات، ولكننا لم نتعمق في هذا الموضوع، وبينما كنا نتحاور انطلق أذان المغرب منهيا صيام ذلك اليوم. تناولت الإفطار مع القاضى، وذهبت بصحبته لأداء صلاة العشاء، وحرصت على قراءة سورة طويلة قدر المستطاع من القرآن الكريم، وبعد أداء صلاة العشاء ذهبنا إلى الباشا الذى أمضى بدوره جزءا من الليل في حوار خاص معى، وبخاصة في الشئون السياسية دون التعرض لأمورى الشخصية.

بعد مقابلة ثانية درجت على أن أذهب كل مساء أولا إلى القاضى، ثم بعد ذلك إلى الباشا، لكن على الرغم من ذلك الاستقبال الطيب الذى لقيته في القلعة لاحظت أن تصرفاتى كانت مراقبة مراقبة لصيقة. سألنى بوسارى إن كنت أدون يومياتى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت