فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

في مهرجان الشريف الرضي (1) .

وبين يدي الآن «المجازات النبوية» وهو حاشد بإفاضات الشريف الرضي الدلالية في المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية وما تلاحظه فيه تجده في تلخيص البيان، وكله نماذج صالحة للاستدلال، وليس على سبيل الاختيار وأورد هذا المثال من شرح وإبانة الرضي في الحديث الشريف: ـ

«إيّاكم والمغمضاتِ من الذنوب» .

فإنه يقف عند دلالة اللفظ ويقول: ـ

«المراد بالمغمضات هنا على ما فسره الثقات من العلماء: الذنوب العظام يركبها الرجل وهو يعرضها فكأنه يغمض عينيه تعاشيًا عنها وهو يبصرها، ويتناكرها اعتمادًا وهو يعرفها، وربما روي هذا الخبر بفتح الميم من المغمضات فيكون المراد به على هذا الوجه ضد المراد به على الوجه الأول لأن المغمضات بالكسر: الذنوب العظام، والمغمضات بالفتح الذنوب الصغار، ... وإنما سميت مغمضات لأن تدق وتخفى، فيركبها الإنسان بضرب من الشبهة ولا يعلم أنه عاصٍ يفعلها» (2) .

فالرضي هنا أشار لدلالة اللفظ بلاغيًا فاعتبره استعارة ونقديًا بقوله: «فكأنه يغمض عينيه تعاشيًا عنها وهو يبصرها» ولغويًا فأعطى المعنى على جهة الأضداد في حالتي فتح الميم من (مغمضات) وكسرها، وهو بذلك يعطي نظرة الدلالة عمليًا.

وكذلك شأنه في جميع مختاراته من الحديث في الكتاب المذكور. والطريف عند الشريف الرضي في هذا المجال تداخل تطبيقاته لا في اختياراته فحسب، بل فيما يجري مجراها، ويتعلق بمضمونها، فيحمله عليها ويعتبره منها، وإن لم يقصد إليه أولًا وبالذات، ولكنه تدافع الكلام، وسبيل الاستشهاد المركز كما فعل عند قوله 6: «كيف أنت إذا بقيت في

(1) عقد في بغداد بمناسبة ذكراه الألفية (1406 ه‍) من قبل وزارة الثقافة والإعلام في قاعة ابن النديم وقاعة المتحف العراقي للفترة: 6، 7/ 10 / 1985 م.

(2) الشريف الرضي، المجازات النبوية: 228 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت