فهرس الكتاب
حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم».
فهو يعقب على ذلك شارحًا ومدللًا ومسوغًا، لغة وبلاغة ونقدًا فيقول: ـ
«أي لا يستقرون على عهد ولا يقيمون على عقد يصفهم 7 بقلة الثبات وكثرة الانتقالات. وأراد أصحاب الأمانات والعهود وإن كان ظاهر اللفظ يتناولها وصريح الكلام يتعلق بها وذلك أيضًا من جملة المجازات المقصود بيانها في هذا الكتاب. والحثالة الرديء من كل شيء واصله ما يتهافت من نشارة التمر والشعير» (1) .
وهذا المنهج التطبيقي الذي اختطه الشريف الرضي لقي قبولًا عند جملة من علماء الدلالة العرب والمسلمين فسلكوا سبيله ومن بينهم أبو منصور، عبد الملك بن محمد الثعالبي في جملة من إفادته في هذا الشأن كما سنرى.
6 ـ فإذا وقفنا عند الثعالبي، أبي منصور (ت: 429 ه) لمسنا منهج التنظير المتتابع متكاملًا لديه في التنقل بين حقول الألفاظ الدلالية، فمن دلالة لغوية إلى أخرى مجازية، إلى دلالة نقدية، وهكذا تصاعديًا في لفظ يكاد يكون مترادفًا في دلالة ثابتة، مترقيًا بذلك في اللفظ في ترقيه بالدلالة من صيغة إلى صيغة، وإن تغير جنس اللفظ إلى جنس من المعنى، ولكنه مرتبط باللفظ الأول، وهكذا يترتب ترتيبًا دلاليًا هذا اللفظ ليكون حقيقة أخرى، بتدرجه في المنازل، وتقلبه على المعاني شدة وضعفًا، مما يعطي تصورًا فنيًا بتبلور هذه الظاهرة الدلالية لديه، وإن لم يستطع أن يعبر عنها بمستوى الاصطلاح والحدود والرسوم إلا أنه قد أدركها أدراكًا جيدًا عند تناولها واضحة نقية عند التطبيق الدلالي المركزي.
وانظر إليه هنا وهو يفصل القول في هذا المنهج بحديثه عن مراتب الحب في الألفاظ المناسبة لكل حالة لها دلالة خاصة فيقول: ـ
«أول الحب الهوى ثم العلاقة: وهي الحب اللازم للقلب ثم
(1) المصدر نفسه: 55.