فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 89

ومع ذلك فهو لا يهمل المعاني حينما يؤكد على الألفاظ بل يريد دلالتها متوازنة متسقة فيقول: «ومع هذا فلا تظن أني أردت إهمال جانب المعاني بحيث يؤتى باللفظ الموصوف بصفات الحسن والملاحة، كان كصورة حسنة بديعة في حسنها إلا أن صاحبها بليد أحمق، والمراد أن تكون هذه الألفاظ المشار إليها حسمًا لمعنى شريف» (1) .

ويؤكد ابن الأثير على المعنى الدلالي بمنظور يقابل المنظور السابق فيقول عند حديثه عن الإيجاز: «والنظر فيه إنما هو إلى المعاني لا إلى الألفاظ، بحيث تعرى عن أوصافها الحسنة، بل أعني أن مدار النظر في هذا النوع، إنما يختص بالمعاني فرُبَّ لفظ قليل يدل على معنى كثير ورب لفظ كثير يدل على معنى قليل» (2) .

والدقيق المضني عند ابن الأثير أن يعقد المقالة الأولى من كتابه «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» للصناعة اللفظية فيبحثها من جميع وجوهها: الشكلية والسمعية والبيانية ويقسم كل ذلك بدقة وشمولية واستيعاب إلى قسمين: ـ

القسم الأول في اللفظة المفردة، والقسم الثاني في الألفاظ المركبة ويستغرق ذلك أكثر من مئتي صحيفة» (3) .

وفي جميع هذه البحوث الطائلة نجده يبحث تفصيلات واسعة المداليل، ولكنه لا ينسى نظريته في دلالة الألفاظ أو المعنى الدلالي عند التراكيب يقول: ـ

«واعلم أن تفاوت التفاضل يقع في تركيب الألفاظ أكثر مما يقع في مفرداتها لأن التركيب أعسر وأشق ألا ترى ألفاظ القرآن الكريم ـ من حيث انفرادها ـ يفوق جميع كلامهم، ويعلو عليه، وليس ذلك إلا لفضيلة التركيب» (4) .

(1) المصدر نفسه: 1/ 123.

(2) المصدر نفسه: 2/ 265.

(3) المصدر نفسه: 1/ 210 ـ 416.

(4) المصدر نفسه: 1/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت