فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 89

وكانوا لا يجدون الطعام إلا عنده ولا يشير لهم صراحة إلا من قبله، فقيل على هذا المعنى (ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) يوسف / 65.

أي متيسر لنا إذا تسببنا إلى ذلك باستصحاب أخينا، واليسير شائع الاستعمال فيما يسهل من الأمور كالعسير مما يتعذر منها ولذلك قيل: يسر الرجل.

وقد قيل: إن معنى الكيل هنا السعر، أخبرني أبو عمرو عن ابن العباس قال: الكيل بمعنى السعر، فكيف الكيل عندكم؟ بمعنى كيف السعر؟

3 ـ وأما قوله سبحانه: (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ) ص / 6.

وقول من زعم أنه لو قيل بدله: امضوا وانطلقوا كان أبلغ فليس الأمر على ما زعمه، بل امشوا في هذا المحل أولى وأشبه بالمعنى وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم، ولا انتقال عن الأمر الأول، وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله: (وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ) ص / 6.

والمعنى كأنهم قالوا: (امشوا على هينتكم وإلى مهوى أموركم، ولا تعرجوا على قوله ولا تبالوا به ... وقيل بل المشي ها هنا معناه التوفر في العدد والاجتماع للنصرة دون المشي الذي هو نقل الأقدام.

4 ـ وأما قوله سبحانه: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29 ) ) الحاقة / 29، وزعمهم أن الهلاك لا يستعمل إلا في تلف الأعيان فإنهم ما زادوا أن عابوا أفصح الكلام وأبلغه، وقد تكون الاستعارة في بعض المواضع أبلغ من الحقيقة كقوله عزّ وجلّ: (وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ) يس / 37.

والسلخ ها هنا مستعار هو ابلغ منه لو قال نخرج منه النهار وإن كان هو الحقيقة، وكذلك قوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) الحجر / 94، وهو أبلغ قوله فأعمل بما تؤمر وإن كان هو الحقيقة، والصدع مستعار، وكذلك قوله: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29 ) ) الحاقة / 29، وذلك أن الذهاب قد يكون على مراصده العودة، وليس مع الهلاك بقيا ولا رجعى، وقد قيل إن معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت