فهرس الكتاب
السلطان ها هنا الحجة والبرهان.
5 ـ وأما قوله سبحانه: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ(8 ) ) العاديات / 8، وأن الشديد معناه ها هنا البخيل، واللام في قوله (لحب الخير) بمعنى لأجل حب الخير وهو المال لبخيل.
6 ـ وأما قوله عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4 ) ) المؤمنون / 4، وقولهم إن المستعمل في الزكاة المعروف من الألفاظ، كالأداء، والإيتاء، والإعطاء ... فالجواب إن هذه العبارات لا تستوي في مراد هذه الآية، وإنما تفيد حصول الاسم فقط، ولا تزيد على أكثر من الأخبار على أدائها فحسب، ومعنى الكلام ومراده المبالغة في أدائها والمواظبة عليه حتى يكون ذلك صفة لازمة لهم فيصير في أداء الزكاة فعلًا لهم مضافًا إليهم يعرفون به، فهم له فاعلون، وهذا المعنى لا يستفاد على الكمال إلا بهذه العبارة، فهي إذن أولى العبارات وأبلغها في هذا المعنى.
7 ـ وأما قوله عزّ وجلّ: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) مريم / 96، وإنكارهم قول من يقول: جعلت لفلان وُدًّا، بمعنى وددته فإنهم قد غلطوا في تأويل هذا الكلام، وذهبوا عن المراد منه، وإنما المعنى أن الله سيجعل لهم في قلوب المؤمنين، أي يخلق لهم في صدور المؤمنين، ويغرس لهم فيها محبة كقوله عزّ وجلّ: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ... ) النحل / 72، أي خلق.
8 ـ وأما قوله سبحانه: (رَدِفَ لَكُم) النمل / 72، فإنهما لغتان فصيحتان: ردفته وردفت له كما نقول نصحته، ونصحت له.
9 ـ وأما قوله: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلحَادٍ بِظُلْمٍ) الحج / 25، ودخول الباء فيه فإن هذا الحرف كثيرًا ما يوجد في كلام العرب الأول الذي نزل القرآن به، وإن كان يعز ووده في كلام المتأخرين، قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان الذي نزل به القرآن، وتكلمت به العرب على عهد النبي 6 عربية أخرى عن كلامنا هذا.
نقول: قد قيل إن الباء زائدة، والمعنى: ومن يرد فيه إلحادًا والباء قد