فهرس الكتاب
تحل لنا، ثم قرأ: (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ .. ـ إلى قوله ـ صاغِرُونَ) . فمن أعطى الجزية حلّ لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه.
قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات، ويفسر هذه الآية بقوله: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) يقول: لا أعلم شركا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى.
وروى المبارك عن سليمان بن المغيرة قال: سأل رجل الحسن: أيتزوّج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات: فإن كان لا بدّ فاعلا فليعمد إليها حصانا غير مسافحة. قال الرجل: وما المسافحة، قال: هي التي إذا ألمح الرجل إليها بعينه أتبعته (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) .
قال قتادة: ذكر لنا ان رجالا قالوا لما نزل قوله (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) : كيف نتزوّج نساء لسن على ديننا؟ فأنزل الله هذه الآية.
وقال مقاتل ابن حيّان: نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب، يقول: ليس إحصان المسلمين إيّاهنّ بالذي يخرجهنّ من الكفر يعني عنهن في دينهن [ ... ] (1) وجعلهن ممن كفر بالإيمان، فقد حبط عمله وهو بعد للناس عامّة، (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) يعني من أهل النّار.
وقال ابن عباس: ومن يكفر بالله قال الحسن بن الفضل: إن صحت هذه الرواية كان فمعناه برب الإيمان وقيل: بالمؤمنين به.
قال الكلبي: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) أي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الثعلبي رحمه الله: وسمعت أبا القاسم الجهني قال: سمعت أبا الهيثم السنجري يقول: الباء صلة كقوله تعالى: (يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) (2) (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (3) والمعنى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) أي يجحده (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) .
وقرأ الحسن بفتح الباء، قرأ ابن السميع: فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين.
(1) كلمة غير مقروءة.
(2) سورة الإنسان: 6.
(3) سورة المؤمنون: 20.