الصفحة 1331 من 3403

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) قال ابن عباس: قال [وجيل] بن أبي فشير وسموأل بن زيد: وهما من اليهود: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فلنعلم متى هي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال قتادة: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة فأنشر إلينا متى الساعة فأنزل الله (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) يعني القيامة (أَيَّانَ) متى، ومنه قول الراجز:

أيان تقضي حاجتي أيانا ... أما ترى لنجحها إبانا (1)

(مُرْساها) قال ابن عباس: ومنتهاها، وقال قتادة: قيامها. وأصل الكلمة الثبات والحبس (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي) استأثر بعلمها (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ... لا يُجَلِّيها) لا يكشفها ولا يظهرها.

وقال مجاهد: لا يأتي بها، وقال السدي: [لا يرسلها] (لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يعني ثقل علمها على أهل السموات والأرض لخفائها فلا يعرفو مجيئها ووقتها فلم يعلم قيامها ملك مقرّب ولا نبي مرسل.

وقال الحسن: يقول إذا جاءت ثقلت على السموات والأرض وأهلها وكبرت وعظمت وذلك أنها إذا جاءت انشقت السموات وانتثرت النجوم وكورت الشمس و (سُيِّرَتِ الْجِبالُ) . وليس من الخلق شيء إلّا ويصيبه ضرر الساعة وثقلها ومشقتها (لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) فجأة على غفلة منكم.

سعيد عن قتادة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول «إن الساعة تهيج الناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه» [205] (2) .

وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال جبرئيل: تقوم الساعة عند ثلاث مواطن: إذا كثر القول وقلّ العمل وعند قلّة المواشي حتّى يمضي كل رجل ممّا عنده، وإذا قال الناس من يذكر الله فيها بدعة» [206] .

(يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) قال أهل التفسير في الآية تقديم وتأخير تقديرها. يسألونك عنها كأنّك حفي أي [بار فيهم] صديق لهم قريب، قاله ابن عباس وقتادة، وقال مجاهد والضحاك: كأنّك عالم بها وقد يوضع عن موضع مع الياء (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ) إلى قوله (نَفْعاً وَلا ضَرًّا) .

فقال ابن عباس: إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك بالسعر الرخيص قبل أن يغلا فتشتريه فتربح فيه، والأرض الذي تريد أن تجذب فترتحل منها إلى ما قد أخصبت فأنزل الله

(1) تفسير الطبري: 9/ 184، ولسان العرب: 13/ 4.

(2) تفسير ابن كثير: 2/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت