الصفحة 1362 من 3403

ابن عباس: بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته.

وقال مجاهد: (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) فلا يعقل ولا يدري ما يفعل، وروى خصيف عنه قال: يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيرا.

وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلّا بإذنه.

وقال قتادة: معنى ذلك أنّه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره. وهي كقوله عزوجل (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (1) .

وقيل: هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل [فيهم] (قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) (2) (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ) وبين ما في قلبه فيبدّل الخوف أمنا والجبن جرأة (3) .

وقيل: يحول بينه وبين مراده، لأن الأجل حال دون الأمل. والتقدير منع من التدبير.

وقرأ الحسن: بين المرّء، وبتشديد الراء من غير همزة.

وقرأ الزهري: بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة.

(وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ويجزيكم بأعمالكم.

قال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك، قلنا: يا رسول الله أمنّا بك فهل تخاف علينا؟

قال: «إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف شاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» [226] (4) .

والإصبع في اللغة الأثر الحسن، فمعنى قوله: بين إصبعين: بين أثرين من أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة.

قال الشاعر:

صلاة وتسبيح والخطأ نائل ... وذو رحم تناله منك إصبع

أي أثر حسن.

وقال آخر:

(1) سورة ق: 16.

(2) سورة آل عمران: 167.

(3) تفسير القرطبي: 7/ 391.

(4) جامع البيان للطبري: 3/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت