الصفحة 1664 من 3403

(يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ) . قرأ عاصم وحميد وابن الحسن وابن عامر: بالياء على معنى يسقى ذلك كله بماء واحد.

وقرأ الباقون: بالتاء لقوله (جَنَّاتٌ) .

واختاره أبو عبيد قال: وقال أبو عمرو: مما يصدق التأنيث قوله (بَعْضَها عَلى بَعْضٍ) ولم يقل بعضه. (وَنُفَضِّلُ) . قرأ الأعمش وحمزة والكسائي: بالياء ردا على قوله (يُدَبِّرُ) ويفضّل و (يُغْشِي) .

وقرأها الباقون: بالنون بمعنى ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل.

قال الفارسي: والدفل (1) والحلو والحامض.

قال مجاهد: كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد.

عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي كرم الله وجهه: «الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة» [131] ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) حتى بلغ (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ) (2) .

قال الحسن: هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم، كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فبسطها وبطحها فصارت الأرض قطعا متجاورة، فينزل عليها الماء من السماء فيخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها ويخرج قاتها (3) ويحيي موتاها ويخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما تسقى بماء واحد. فلو كان الماء مجا قيل: إنما هذه من قبل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء تذكرة فترقّ قلوب فتخنع وتخشع، تقسوا قلوب فتلهو وتقسو وتجفو.

وقال الحسن: والله ما جالس القرآن أحد إلّا قام من عنده إلّا في زيادة ونقصان.

قال الله عزوجل (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ... إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي ذكرت (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (5) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (6) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (7) اللهُ

(1) هكذا في الأصل.

(2) مستدرك الصحيحين: 2/ 241، وكنز العمال: 11/ 608، ح 32944، وتاريخ دمشق: 42/ 64، ط. دار الفكر.

(3) هكذا في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت