فهرس الكتاب
وروى ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم» [181] .
وروى حفص بن عاصم عن أبي سعيد المعلّى عن أبيّ بن كعب قال: كنت أصلي فناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فلمّا صلّيت أتيته، فقال: «ما منعك أن تجيبني» ؟ قلت: كنت أصلي، قال: «أو لم يقل الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) (1) » [182] الآية.
ثمّ قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن نخرج من المسجد» فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن.
قال: «نعم، (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت» (2) .
وعن أبي هريرة قال: قرأ أبي بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّ القرآن. فقال: «والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت» [183] (3) .
عن ابن جريج قال: أخبرني أبي أنّ سعيد بن جبير أخبره فقال له: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) ، قال: هي أم القرآن، قال: هي، وقرأ عليّ سعيد بن جبير (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) حتّى ختمها، ثمّ قال: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ) الآية السابعة.
قال سعيد بن جبير: لأبي: وقرأ عليّ ابن عبّاس كما قرأتها عليك، ثمّ قال: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) الآية السابعة:
قال ابن عبّاس: قد ادخرها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.
فقلت: هذه إختيار الصحاح إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب، وأن الله تعالى امتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة كما امتن عليه بجميع القرآن، وقيل: نزلت هذه السورة في [خيبر] .
وفي هذا دليل على إن الصلاة لا تجوز إلّا بها ويؤيد ما قلنا ما روى الزهري عن محمّد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب عوض من كل القرآن، والقرآن كلّه ليس منه عوض» [184] .
واختلف العلماء في حديث آيات هذه السورة مثاني، فقال ابن عبّاس والحسن وقتادة والربيع: لأنها تثنى في كل صلاة وفي كل ركعة.
(1) سورة الأنفال: 24.
(2) مسند أبي داود الطيالسي: 178 والسنن الكبرى: 6/ 375.
(3) المصدر السابق.