فهرس الكتاب
(الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) وعيدهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) .
قال ابن عبّاس: فصلّ يا محمّد لربك.
(وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) المتواضعين.
وقال الضحاك: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) قال سبحان الله وبحمده (وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) أي المصلين.
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة.
(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) يعني الموت، ومجازه: الموفق به.
روى يونس بن زيد عن ابن شهاب: أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء ـ امرأة من الأنصار قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ـ أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة قالت: فصار لنا عثمان ابن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي مات فيه، فلما توفي وغسّل وكفّن في ثوبه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله أكرمه» قالت: فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمّا هو فقد جاءه اليقين وو الله إني لأرجو له الخير» (1) .
قالوا: فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أوحي إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح (بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) » [195] (2) .
(1) تفسير الطبري: 14/ 101، المستدرك: 1/ 379.
(2) تفسير القرطبي: 10/ 64، تفسير الثعالبي: 3/ 409.