الصفحة 2003 من 3403

ويقولون: كسرت يداه، وركبت علاه، بمعنى يديه وعليه. وقال الشاعر:

تزوّد منّا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم (1)

أراد بين أذنيه. وقال آخر:

أي قلوص راكب نراها ... طاروا علاهنّ فطر علاها (2)

أي عليهن وعليها. وقال آخر:

إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (3)

وروي أنّ أعرابيا سأل ابن الزبير شيئا فحرّمه فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إن وصاحبها، يعني نعم. وقال الشاعر:

بكرت عليّ عواذلي يلحينني وألومهنّه ... ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه (4)

أي نعم، وقال الفرّاء: وفيه وجه آخر: وهو أن يقول: وجدت الألف دعامة من هذا على حالها لا تزول في كل حال، كما قالت العرب: الذي ثمّ زادوا نونا يدلّ على الجمع فقالوا: الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم وكناية تقول: اللّذون.

(يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) مصر (بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) حدّث الشعبي عن عليّ قال: يصرفا وجوه الناس إليهما وهي بالسريانية.

وقال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقال مقاتل والكلبي: يعني الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول.

وقال عكرمة: يعني يذهب أخياركم.

وقال قتادة: طريقتكم المثلى يومئذ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا يومئذ وأموالا، فقال عدو الله: إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما.

وقال الكسائي: (بِطَرِيقَتِكُمُ) يعني بسنّتكم وهديكم وسمتكم، و (الْمُثْلى) نعت للطريقة، كقولك امرأة كبرى، تقول العرب: فلان على الطريقة المثلى يعني على الهدى المستقيم. قال الشاعر:

فكم متفرقين منوا بجهل ... حدى بهم إلى زيغ فراغوا ...

وزيغ بهم عن المثلى فتاهوا ... وأورطهم مع الوصل الرداغ

(1) تفسير القرطبي: 11/ 217.

(2) تاج العروس: 4/ 427.

(3) تفسير القرطبي: 11/ 217.

(4) لسان العرب: 13/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت