الصفحة 214 من 3403

وقال المبرّد: سئل سيبويه عن هذه الآية؟

[فقال:] كل جمع حروفه أقل من حروف واحد فإنّ العرب تذكّره، واحتج بقول الأعشى:

ودّع هريرة إن الرّكب مرتحل

ولم يقل مرتحلون، وقال الزّجاج: معناه إنّ جنس البقر تشابه علينا.

(تَشابَهَ عَلَيْنا) وفي تشابه سبع قراءات:

(تَشابَهَ) : بفتح التاء والهاء وتخفيف الشّين وهي قراءة العامة وهو فعل ماض ويذكر موحد.

وقرأ الحسن: تَشابهُ: بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشّين أراد تشابه.

وقرأ الأعرج: تَشّابهُ: بفتح التاء وتشديد الشّين وضم الهاء على معنى يتشابه.

وقرأ مجاهد: تشبّه، كقراءة الأعرج إلّا إنّه بغير ألف لقولهم: تحمل وتحامل.

وفي مصحف أبي: تشابهت على وزن تفاعلت [فالتاء] لتأنيث البقر.

وقرأ ابن أبي إسحاق: تشّابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم: هذا غلط لأن التاء لا تدغم في هذا الباب إلّا في المضارعة (1) .

وقرأ الأعمش: متشابه علينا ـ جعله اسما.

ومعنى الآية: التبس واشتبه أمره علينا فلا نهتدي إليه.

(وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ) إلى وصفها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأيم الله لئن لم يستبينوا لما تبينت لهم آخر الأبد» [90] .

(قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ) مذلّلة بالعمل ـ يقال: رجل ذليل بيّن الذّل، ودابة ذلولة بيّنة الذّل.

(تُثِيرُ الْأَرْضَ) أي مثلها للزراعة.

(وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ) بريئة من العيوب، وقال الحسن: مسلّمة القوائم ليس فيها أثر العمل.

(لا شِيَةَ فِيها) قال عطاء: لا عيب فيها.

قال قتادة: لا بياض فيها أصلا.

مجاهد: لا بياض فيها ولا سواد.

(1) راجع تفسير القرطبي: 1/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت