فهرس الكتاب
يميل بهم ويثقلهم حملها، والآخر قال أهل البصرة: قد يفعل العرب هذا، تقول للمرأة: إنّها لتنوء بها عجيزتها، وإنّما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، وقال الشاعر:
فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلّا ما أطيق (1)
والمعنى فديت بنفسي ومالي نفسه، وقال آخر:
وتركب خيلا لا هوادة بينها ... وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر (2)
وإنّما يشقي الضياطرة بالرماح، والخيل هاهنا: الرجال.
(إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ) من بني إسرائيل (لا تَفْرَحْ) لا تأشر ولا تمرح، ومنه قول الله سبحانه: (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) (3) ، وقال الشاعر:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتحول (4)
أراد: لست بأشر؛ لأن السرور غير مكروه ولا مذموم (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) الأشرين البطرين المتكبرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما أعطاهم.
أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا منصور بن جعفر النهاوندي، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى النهاوندي، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: حدّثنا محمد بن عمرو بن حيان عن نفته (5) قال: حدّثنا مبشر بن عبد الله في قول الله سبحانه وتعالى: (لا تَفْرَحْ) قال: لا تفسد (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) المفسدين، وقال الشاعر:
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع (6)
يعني أفسدتك.
(وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا) قال مجاهد وابن زيد: لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك حتى تنجو من عذاب الله، وهي رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وقال علي رضي الله عنه: لا تنس صحتك وقوتك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة، وقال الحسن: ولا تنس أن تطلب فيها كفايتك وغناك مما أحل الله لك منها.
وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد، قال: حدّثنا أحمد بن علي
(1) لسان العرب: 5/ 316.
(2) لسان العرب: 4/ 489.
(3) سورة هود: 10.
(4) زاد المسير: 6/ 112.
(5) كذا في الأصل.
(6) كتاب العين: 3/ 213.