الصفحة 233 من 3403

(بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ) أن تعبدوا العجل من دون الله [فالله لا يأمر بعبادة العجل] (1) .

(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بزعمكم وذلك إنّهم قالوا: (نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) ، فكذبهم الله تعالى.

(قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (99 ) )

(قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ) الآية قال المفسّرون: سبب نزول هذه الآية: إنّ اليهود أدعوا دعاوى باطلة، حكاها الله تعالى عنهم في كتابه كقوله تعالى (وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) (2) .

وقوله: (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) (3) .

وقوله: (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) (4) فكذبهم الله تعالى، وألزمهم الحجة. فقال: (قُلْ) يا محمّد (إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ) خاصّة؛ لقوله تعالى (خالِصَةٌ لِذُكُورِنا) (5) ، قوله (خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) (6) ، قوله (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (7) أي خاصّة من دون النّاس.

(فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) أي فأريدوا وحلّوه لأنّ من علم أنّ الجنّة مآبه حنّ إليها ولا سبيل إلى دخولها إلّا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني.

(إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في قولكم محقين في دعواكم، وقيل في قوله تعالى (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) أيّ أدعوا بالموت على الفرقة الكاذبة.

روى ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لو تمنّوا الموت لغصّ كل إنسان منهم بريقه، وما بقي

(1) عن هامش المخطوط.

(2) سورة البقرة: 80.

(3) سورة البقرة: 111.

(4) سورة المائدة: 18.

(5) سورة الأنعام: 139.

(6) سورة الأعراف: 32.

(7) سورة الأحزاب: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت