فهرس الكتاب
(وَإِنَّ أَوْهَنَ) أضعف (الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) قال النحاة: العنكبوت مؤنثة التاء التي فيها، وقد يذكّرها بعض العرب، أنشد الفراء:
على هطالهم منهم (1) بيوت ... كأنّ العنكبوت هو ابتناها (2)
وزنته فعللون.
أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن شنبه، قال: حدثنا أبو حامد المستملي، قال: حدثنا محمد بن عمران الضبي، قال: حدثني محمد بن سليمان المكي، قال: حدّثني عبد الله بن ميمون القداح، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: قال علي بن أبي طالب: طهّروا بيوتكم من نسيج العنكبوت، فإنّ تركه في البيوت يورث الفقر، قال: سمعت عليا يقول: منع الخميرة يورث الفقر.
(إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ) بالياء أهل البصرة واختاره أبو عبيد قال: لذكر الأمم قبلها.
واختلف فيها عن عاصم، غيرهم بالتاء.
(مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَتِلْكَ الْأَمْثالُ) الأشياء والأوصاف، والمثل: قول سائر يشبّه حال الثاني بالأول (نَضْرِبُها) يبيّنها (لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) . أخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن مندة (3) قال: حدثنا الحارث (4) بن أبي أسامة قال: حدثنا داود بن المخبر قال: حدثنا عباد بن كثير، عن أبي جريج (5) ، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) فقال: «العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه» [147] (6) .
(خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال ابن عمر: تغني. الفراء: أن تنهي عن الفحشاء والمنكر ودليل هذا التأويل قوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) أي بقراءتك. وقال آخرون: هي الصلاة التي فيها الركوع والسجود.
قال ابن مسعود وابن عباس: يقول: في الصلاة: منتهى ومزدجر عن معاصي الله سبحانه وتعالى، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلّا بعدا.
(1) في نسخة أصفهان: منها.
(2) لسان العرب: 1/ 632.
(3) في نسخة أصفهان: ابن برزة.
(4) في نسخة أصفهان: الحرث.
(5) في نسخة أصفهان: جريح.
(6) تفسير القرطبي: 13/ 346.