الصفحة 2399 من 3403

الْمَضاجِعِ) حتّى بلغ (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ثمّ قال: ألا أخبرك (1) بملاك ذلك كلّه. فقلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه. فقال: «اكفف (2) ، عليك هذا» .

فقلت: يا رسول الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم؟ فقال: «ثكلتك أمّك يا معاذ! وهل يكبّ الناس في النّار على وجوههم أو على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم» [190] (3) .

وقال الضحّاك: هو أن يصلّي الرجل العشاء والغداة في جماعة.

أخبرني الحسين بن فنجويه عن أحمد بن الحسين بن ماجة قال: أخبرني أبو عوانة الكوفي بالري عن منجاب بن الحرث عن علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق كلّهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثمّ يرجع فينادي: ليقم الذين كانت (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله (فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) . فيقومون وهم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنّة ثمّ يحاسب سائر الناس» [191] (4) .

(يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) أي خبّئ لهم، هذه قراءة العامّة. وقرأ حمزة ويعقوب أُخْفِي مرسلة الياء أي: أنا أخفي وحجّتهما قراءة عبد الله: نخفي بالنون. وقرأ محمّد بن كعب: أخفى بالألف يعني: أخفى الله من قرّة أعين، قراءة العامّة على التوحيد.

أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، عن مكي بن عبدان، عن عبد الله بن هاشم قال: أخبرني أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن بله ما [قد] أطلعتكم عليه، اقرءوا إن شئتم (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ) من قرّات أعين» [192] (5) . (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) قال: وكان أبو هريرة يقرأ. هكذا: قرّات أعين.

وقال ابن مسعود: إنّ في التوراة مكتوبا: لقد أعد الله للّذين (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولا يخطر على

(1) في المصدر زيادة: برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، فقلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك.

(2) في المصدر: كف.

(3) مسند أحمد: 5/ 231، وسنن ابن ماجة: 2/ 1314 ح 3973.

(4) تفسير القرطبي: 14/ 102.

(5) سنن ابن ماجة: 2/ 1447 ح 4328، وفي التنزيل: قرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت