الصفحة 2467 من 3403

وأبان بن أبي عبّاس عن خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه: خمس من جاء بهنّ يوم القيامة مع إيمان دخل الجنّة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهنّ ومواقيتهنّ، وأعطى الزكاة من ماله عن طيب نفس ـ وكان يقول: [وأيم] الله لا يفعل ذلك إلّا مؤمن ـ وأدّى الأمانة.

قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ (1) قال: الغسل من الجنابة. قال: الله عزوجل لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيره (2) .

وبه عن ابن جرير عن ابن بشّار، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبيّ بن كعب قال: من الأمانة أنّ المرأة ائتمنت على فرجها.

وقال عبد الله بن عمر بن العاص: أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه، وقال: هذه أمانة استودعتكها. فالفرج أمانة، والأذن أمانة، والعين أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له.

وقال بعضهم: هي أمانات الناس، والوفاء بالعهد، فحق على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنا، ولا معاهدا في شيء قليل ولا كثير، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس، وقال السدي بإسناده: هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانته إياه في قتل أخيه ـ وذكر القصة إلى أن قال ـ: قال الله عزوجل لآدم: يا آدم هل تعلم أنّ لي في الأرض بيتا؟ قال: اللهم لا.

قال: فإن لي بيتا بمكة فأته. فقال آدم للسماء: «احفظي ولدي بالأمانة» [29] ، فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم تذهب وترجع تجد أهلك كما يسرك. فانطلق آدم عليه السلام، فرجع وقد قتل قابيل هابيل، فذلك قوله عزوجل: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ) يعني قابيل حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله.

وقال الآخرون: (وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) يعني آدم. ثم اختلفت عباراتهم في معنى (الظلوم) و (الجهول) ؛ فقال ابن عباس والضحاك: (ظَلُوماً) لنفسه (جَهُولاً) غرّا بأمر الله وما احتمل من الأمانة. قتادة: (ظَلُوماً) للأمانة (جَهُولاً) عن حقها. الكلبي: (ظَلُوماً) حين عصى ربه، (جَهُولاً) لا يدري ما العقاب في تركه الأمانة. الحسين بن الفضل: (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) عند الملائكة لا عند الله.

(لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) .

(1) في المصدر: قيل: يا نبي الله

(2) تفسير الطبري: 22/ 68 مورد الآية، وكنز العمال: 15/ 887 ح 43513، ومجمع الزوائد: 1/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت