الصفحة 252 من 3403

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) (1) (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) (2) .

وقرأ مجاهد: (أو نَنسها) بفتح النون مخففة أي نتركها.

وقرأ عمر بن الخطّاب وابن عبّاس وعبيد بن عمير وعطاء وابن كثير وابو عمرو والنخعي: أو ننساها بفتح النون الأول وفتح السين مهموزة فلا نؤخرها فلا نبدّلها ولا ننسخها، يقال: نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله، ومنه النسيئة في البيع.

وقال أبو عبيد: ننسأها مجازه نمضيها لذكر ما فيه، قال طرفة:

أمون كألواح الاران نسأتها ... على لاحب كأنّه ظهر برجد (3)

أي لسقتها وأمضيتها، وقال سعيد بن المسيب وعطاء: أما (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة، أو ننساها نؤخرها فلا يكون وهو ما لم ينزّل.

(نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها) (4) أيّ بما هو أجدى وأنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر لأجركم لا أنّ آية خير من آية؛ لأن كلام الله عزوجل واحد ولكنّها في المنفعة المثوبة وكلّه خير.

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (5) قادر قال الزجاج: لفظه استفهام ومعناه توفيق وتقرير.

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ(107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109 ) )

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ) يا معشر الكفّار عند نزول العذاب.

(مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍ) قريب وصديق.

(وَلا نَصِيرٍ) ناصر يمنعكم من العذاب.

(أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ) الآية.

قال ابن عبّاس: نزلت في عبد الله بن أميّة

(1) سورة الأعلى: 6.

(2) سورة الكهف: 24.

(3) مجمع البيان: 1/ 346.

(4) في هامش المخطوطة: وكل ما نسخ إلّا اليسير فالناسخ أسهل في العمل.

(5) في هامش المخطوطة: من النسخ والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت