قلت: بلى. قال: حدّثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري: إنّ رسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ولد العبد قال الله عزوجل للملائكة أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون:
نعم فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟
فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله عزوجل: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد» [9] (1) .
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) على البلايا والرّزايا ثمّ نعتهم فقال: (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ) عبيدا تجمع وملكا.
(وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) في الآخرة أمال نصير النّون في قوله (إِنَّا لِلَّهِ) ، فأمال قتيبة النون واللام جميعا فخمها الباقون، وقال أبو بكر الورّاق: (إِنَّا لِلَّهِ) : اقرار منّا له بالملك (وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) : في الآخرة إقرار على أنفسنا بالهلاك.
قال عكرمة: طفى سراج النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) فقيل: يا رسول الله أمصيبة هي؟
قال: نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة» [10] (2) .
قال سعيد بن جبير: ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطي لأحد لأعطي يعقوب عليه السلام ألّا تسمع إلى قوله في فقد يوسف (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) (3) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه» [11] (4) .
وعن فاطمة بنت الحسين عن أمّها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب» [12] (5) .
(أُولئِكَ) أي أهل هذه الصفة.
(عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ) قال ابن عبّاس: مغفرة (مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) ونعمة.
ابن كيسان: الصلوات هاهنا الثناء والرّحمة والتزكية وإنّما ذكر الصلاة والرحمة ومعناهما
(1) سنن الترمذي: 2/ 243 ح 1026، وتفسير ابن كثير: 1/ 204.
(2) الجامع الصغير: 2/ 282 ح 6323 وفيه: ساء المؤمن، كنز العمال: 3/ 298 ح 6639.
(3) سورة يوسف: 84.
(4) العهود المحمدية: 597، وكنز العمال: 3/ 300 ح 6650.
(5) الجامع الصغير: 2/ 573 ح 8459، وكنز العمال: 3/ 264 ح 6471.