فهرس الكتاب
وقيل: تصريفيها مرّة بالرحمة ومرّة بالعذاب.
وقرأ حمزة والأعمش والكسائي وخلف: الرّيح بغير ألف على الواحد وقرأ الباقون: (الرِّياحِ) بالجمع.
قال ابن عبّاس: الرّياح للرحمة والريح للعذاب، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا هاجت الريح يقول:
«اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» [16] (1) .
والرّيح يذكر ويؤنث.
(وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ) أي الغيم المذلّل (بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) سمّي سحابا لأنّه يسحب أي يسير في سرعته كأنّه يسحب: أي يجرّ.
(لَآياتٍ) دلالات وعلامات.
(لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فيعلمون إنّ لهذه الأشياء خالقا وصانعا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها» [17] (2) . أي لم يتفكّر فيها ولم يعتبر بها.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ) يعني الأصنام المعبودة من دون الله قال أكثر المفسّرين.
وقال السّدي: ساداتهم وقاداتهم الّذين كانوا يطيعونهم في معصية الله فـ (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) أي كحبّ المؤمنين الله، وهذا كما يقال: بعت غلامي كبيع غلامك يعني: كبيعك غلامك.
وأنشد الفرّاء:
ولست مسلّما ما دمت حيّا ... على زيد كتسليم الأمير (3)
أي كتسليمي على الأمير هذا قول أكثر العلماء، وقال ابن كيسان والزجّاج: تقدير الآية: يحبّونهم كحبّهم الله يعني أنّهم يسوّون بين هذه الأصنام وبين الله في المحبّة ثمّ قال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) قال ابن عبّاس: أثبت وأدوم وذلك إن المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوا ذلك الوثن وأقبلوا على عبادة الأحسن.
عكرمة: (أَشَدُّ حُبًّا) في الآخرة.
(1) الفائق في غريب الحديث للزمخشري: 2/ 65، وتاج العروس: 2: 148.
(2) تفسير القرطبي: 2/ 201، وتاج العروس: 2/ 97.
(3) مجمع البيان: 1/ 463.