الصفحة 310 من 3403

وقيل: تصريفيها مرّة بالرحمة ومرّة بالعذاب.

وقرأ حمزة والأعمش والكسائي وخلف: الرّيح بغير ألف على الواحد وقرأ الباقون: (الرِّياحِ) بالجمع.

قال ابن عبّاس: الرّياح للرحمة والريح للعذاب، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا هاجت الريح يقول:

«اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» [16] (1) .

والرّيح يذكر ويؤنث.

(وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ) أي الغيم المذلّل (بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) سمّي سحابا لأنّه يسحب أي يسير في سرعته كأنّه يسحب: أي يجرّ.

(لَآياتٍ) دلالات وعلامات.

(لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فيعلمون إنّ لهذه الأشياء خالقا وصانعا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها» [17] (2) . أي لم يتفكّر فيها ولم يعتبر بها.

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ) يعني الأصنام المعبودة من دون الله قال أكثر المفسّرين.

وقال السّدي: ساداتهم وقاداتهم الّذين كانوا يطيعونهم في معصية الله فـ (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) أي كحبّ المؤمنين الله، وهذا كما يقال: بعت غلامي كبيع غلامك يعني: كبيعك غلامك.

وأنشد الفرّاء:

ولست مسلّما ما دمت حيّا ... على زيد كتسليم الأمير (3)

أي كتسليمي على الأمير هذا قول أكثر العلماء، وقال ابن كيسان والزجّاج: تقدير الآية: يحبّونهم كحبّهم الله يعني أنّهم يسوّون بين هذه الأصنام وبين الله في المحبّة ثمّ قال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) قال ابن عبّاس: أثبت وأدوم وذلك إن المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوا ذلك الوثن وأقبلوا على عبادة الأحسن.

عكرمة: (أَشَدُّ حُبًّا) في الآخرة.

(1) الفائق في غريب الحديث للزمخشري: 2/ 65، وتاج العروس: 2: 148.

(2) تفسير القرطبي: 2/ 201، وتاج العروس: 2/ 97.

(3) مجمع البيان: 1/ 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت