الصفحة 3111 من 3403

واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة قال: لأنّه في التفسير أنّه أخبرها ببعض القول الذي كان منها، ومما يحقق ذلك قوله: (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) يعني: إنّه لم يعرّفها إياه ولم يخبرها به.

ولو كانت (عَرَّفَ بَعْضَهُ) مخففة لكان ضدّه وأنكر بعضا، ولم يقل أعرض عنه.

قال الحسن: ما استقصى كريم قط، قال الله تعالى (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) .

قال مقاتل: يعني أخبرها ببعض ما قال لعائشة، فلم يخبرها بقولها أجمع، عرّف حفصة بعضه وأعرض عن بعض الحديث بأنّ أبا بكر وعمر يملكان بعدي.

(فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ) أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه.

(قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) .

(إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ(4 ) )

(إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) أي زاغت ومالت واستوجبتما التوبة.

وقال ابن زيد: مالت قلوبهما بأن سرّهما ان يجتنب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته، وذلك لهما موافق فسّرهما ما كره رسول الله.

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قراءة عليه، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عبد الرّزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج رسول الله اللّتين قال الله تعالى: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) حتى حج عمر وحججت معه، فلمّا كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرّد ثم أتاني فسكبت على يديه، فتوضّأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النّبي صلى الله عليه وسلم اللّتان قال الله تعالى (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) . فقال عمر: وا عجبا لك يا ابن عبّاس.

قال الزّهري: كره والله ما سأله ولم يكتمه ثمّ قال: هي حفصة وعائشة، ثمّ أخذ يسوق الحديث فقال: كنّا معاشر قريش قوما نغلب النساء، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم.

قال: وكان منزلي في بني أميّة بن زيد بالغوالي قال: فتعصّبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: وما ينكر أن أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النّبي صلّى الله عليه ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت