الصفحة 313 من 3403

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) قرأ مجاهد: بتقديم الفاعل على المفعول.

وقرأ الباقون: بالضدّ، والمتبوعون هم الجبابرة والقادة في الشرك والشّر، والتابعون هم الأتباع والضّعفاء والسفلة قاله أكثر أهل التفسير.

السّدي: هم الشّياطين يتبرءون من الأنس.

(وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ) أي عنهم، والباء بمعنى عن.

(الْأَسْبابُ) قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة: يعني المودّة والوصلة التي صارت بينهم في الدّنيا، أو صارت مخالفتهم عداوة.

ربيع: يعني بالأسباب. المنازل التي كانت لهم من أهل الدّنيا، ابن جريح والكلبي: يعني الأنساب والأرحام كقوله تعالى (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) (1) .

السّدي: يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدّنيا. بيانه قوله (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) (2) وقوله (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (3) .

فأهل التقوى أعطوا الأسباب أعمال وثيقة فيأخذون بها وينجون، الآخرون يعطون أسباب أعمالهم الخبيثة فتنقطع بهم أعمالهم فيذهبون إلى النّار.

أبو روق: العهود التي كانت بينهم في الدنيا، وأصل السّبب كلّ شيء يتوصل به إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودّة، ومنه قيل للجهاد: سبب وللطريق سبب وللسلّم سبب. قال زهير:

ومن هاب أسباب المنايا ظلته ... لو رام أن يرقى السّماء بسلّم

(وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) يعني الأتباع.

(1) سورة المؤمنون: 101.

(2) سورة الفرقان: 23.

(3) سورة محمد صلى الله عليه وسلم: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت