الصفحة 361 من 3403

قال الله تعالى (فَأَدْلى دَلْوَهُ) (1) ودلاها إذا أخرجها ثمّ جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء، ومنه قيل للمحتج بدعواه: أدلى بحجته إذا كانت سببا له يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء، ويقال: أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب:

فقد جعلت إذا حاجة عرضت ... بباب دارك أدلوها أيا قوم

ومنه يقال أيضا: دلا ركابه يدلوها إذا ساقها سوقا رفقا قال الراجز:

يا ذا الذي يدلوا المطيّ دلوا ... ويمنع العين الرقادا المرا

واختلف النحاة في محل قوله (وَتُدْلُوا) .

فقال بعضهم: جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي في حرف أبي بإثبات لا.

وقيل: وهو نصب على الصرف.

كقول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

وقيل: نصب بإضمارين الخفيّفة.

قال الأخفش: نصب على الجواب بالواو.

(لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ) بالباطل.

وقال المفضل: أصل الإثم التقصير في الأمر.

قال الأعشى:

جمالية تعتلي بالرّداف ... إذا كذب الأثمان الهجيرا

أي المقصرات يصف [ناقته] (2) ثمّ جعل التقصير في أمر الله عزوجل والذنب إثما.

(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إنكم مبطلون.

قال ابن عبّاس: هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم إنه آثم أكل حرام.

قال مجاهد: في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم.

(1) سورة يوسف: 19.

(2) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت