الصفحة 371 من 3403

رسول الله إني رجل معراض الذنوب. قال: «فتب إلى الله يا حبيب، قال: يا رسول الله إني أتوب ثمّ أعود. قال: «فكلّما أذنبت فتب» قال: إذا يا رسول الله تكثر ذنوبي.

قال: «عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحرث» [73] (1) .

فقال فضيل بن عياض: في هذه الآية (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) بإساءة الظن بالله وأحسنوا الظن بالله (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الظن به.

وعن محمّد بن إبراهيم الكاتب قال: دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هاني نعوده في مرضه الذي مات فيه ومعنا صالح بن علي الهاشمي فقال له صالح: تب إلى الله يا أبا عليّ فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وبينك وبين الله هناة، فقال: أسندوني، إياي تخوف بالله، فقد حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّما جعلت شفاعتي لأهل الكبائر من [أمتي] أتراني لا أكون منهم» [74] (2) .

وحدثنا حماد عن ثابت عن أنس ان النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج رجلان من النّار فيعرضان على الله عزوجل ثمّ يؤمر بهما إلى النّار فيلتفت أحدهما فيقول: أي ربّ ما كان هذا رجائي، قال الله وما كان رجاءك؟ قال: كان رجائي إذا أخرجتني منها لا تعيدني إليها، فيرحمه الله عزوجل فيدخله الجنّة» [75] (3) .

(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .

قرأ ابن أبي إسحاق: (الْحِجَّ) بكسر الحاء في جميع القرآن وهي لغة تميم وقيس بن غيلان.

وذكر عن طلحة بن مصرف: بالكسر هاهنا، وفي سورة آل عمران، وبالفتح في سائر القرآن.

وقرأ أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم، برواية حفص: بالكسر في آل عمران وبالفتح في سائر القرآن.

وقرأ الباقون: بالفتح كل القرآن وهي لغة أهل الحجاز. قال الكسائي: هما لغتان ليس بينهما في المعنى شيء مثل رطل ورطل [ ] (4) بنصب وكسر.

وقال أبو معاذ: (الْحَجَّ) بالفتح مصدر والحِج بالكسر الإسم مثل قسم وقسم وشرب

(1) مجمع الزوائد: 10/ 200، والمعجم الأوسط: 5/ 123.

(2) السنن الكبرى: 10/ 190 بتفاوت.

(3) مسند أحمد: 3/ 70 ـ 285، ومسند أبي يعلى: 6/ 99.

(4) بياض في المخطوط والمعنى تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت