فهرس الكتاب
أصحابه فلا يكون وراءه إلّا الصف والصفّان، وأكثر الناس يكونون في قائلتهم وفي تجاراتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم» [162] فنزلت هذه الآية (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (1)
ودليلهم أنها وسط النهار ما روى أبو ذر عن علي كرم الله وجهه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله في السماء الدنيا حلفة تزول منها الشمس، فإذا مالت الشمس سبّح كل شيء لربّنا، وأمر الله تعالى بالصلاة في تلك الساعة، وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتّى يصلّى الظهر، ويستجاب فيها الدعاء» [163] .
ولأنها أوسط صلوات النهار، ومن خصائصها أنها أول صلاة فرضت، وأول صلاة توجّه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الكعبة، وهي التي ترفع جميع الصلوات والجماعات [لأجلها] يوم الجمعة.
وقال بعضهم: هي صلاة العصر، وهو قول علي وعبد الله وأبي هريرة والنخعي وزرّ بن حبيش وقتادة وأبي أيوب والضحّاك والكلبي ومقاتل، واختيار أبي حنيفة، يدلّ عليه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الوسطى العصر» [164] (2) .
وفي بعض الأخبار هي التي فرّط فيها سليمان عليه السلام. سفيان بن عيينة عن البراء بن عازب قال: نزلت حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم [نسختها] (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) فقال له بعضهم: فهي صلاة العصر، قال: أعلمتك كيف نزلت وكيف نسختها، والله أعلم.
نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتّى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا أخبرها قالت: اكتب إني سمعت رسول الله يقول (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) صلاة العصر.
هشام عن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) صلاة العصر (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) وهكذا كان يقرأها أبي بن كعب وعبيد بن عمير.
الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: «شغلونا عن (الصَّلاةِ الْوُسْطى) صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم ـ أو قبورهم ـ نارا» [165] (3) .
قال ثم صلّاها بين العشاءين، وفي بعض الأخبار أن رجلا قال في مجلس عبد العزيز بن مروان: أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن (الصَّلاةِ الْوُسْطى) ، فأخذ
(1) جامع البيان للطبري: 2/ 262.
(2) انظر جامع البيان: 2/ 753 وما بعده.