الصفحة 486 من 3403

الموت (فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا) أمر تحويل كقوله (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) .

(ثُمَّ أَحْياهُمْ) من بعد موتهم (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) إلى (يَشْكُرُونَ) ثم حثّهم على الجهاد فقال: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) طاعة الله، أعداء الله (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قال أكثر المفسّرين: هذا للذين أحيوا، قال الضحّاك: أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله فخرجوا من ديارهم فرارا من الجهاد؛ فأماتهم الله عزوجل ثم أحياهم ثم أمرهم أن يعودوا إلى الجهاد، وقال بعضهم: هذا الخطاب لأمّة محمد صلى الله عليه وسلم.

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) الآية، قال سفيان: لمّا نزلت (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب زد أمتي» [177] فنزلت (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ) الآية، فقال: «زد أمتي» فنزلت (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) .

واختلف العلماء في معنى هذا القرض، فقال الأخفش: قوله (يُقْرِضُ) ليس لحاجة بالله ولكن تقول العرب: لك عندي قرض صدق وقرض سوء لأمر يأتي فيه مسرّته أو مساءته.

وقال الزجاج: القرض في اللغة البلاء الحسن والبلاء السيّئ، قال أمية بن أبي الصلت:

لا تخلطنّ خبيثات بطيّبة ... واخلع ثيابك منها وأنج عريانا ...

كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا ... أو سيّئا أو مدينا مثل ما دانا (1)

وأنشد الكسائي:

تجازى القروض بأمثالها ... فبالخير خيرا وبالشرّ شرّا (2)

وقال أيضا: ما أسلفت من عمل صالح أو سيّئ.

ابن كيسان: القرض أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله ويقضى شبهه؛ فشبّه الله عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض؛ لأنّهم إنما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما عند الله عزوجل من جزيل الثواب، فالقرض اسم لكل ما يعطيه الإنسان ليجازى عليه، قال لبيد:

وإذا جوزيت قرضا فاجز به ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل (3)

قال بعض أهل المعاني: في الآية اختصار وإضمار، مجازها: من ذا الذي يقرض عباد الله [قرضا] كقوله (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) وقوله (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) فأضافه سبحانه هاهنا إلى نفسه للتفضيل وللاستعطاف، كما في الحديث: إن الله تعالى يقول لعبده:

(1) البيت الأول في تاريخ الطبري: 3/ 454، والثاني في لسان العرب: 7/ 216.

(2) تفسير القرطبي: 3/ 239.

(3) لسان العرب: 7/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت