الصفحة 509 من 3403

قال: نعم.

قال: «فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخّرك لمحمد صلى الله عليه وسلم» . قال: فذهب ففتح الباب فقال: سبحان من سخّرك لمحمد، فإذا هو قائم بين يديه فقال له: يا عدو الله أنت صاحب هذا؟

قال: نعم، وقال لي: لا أعود، ما كنت آخذه منك إلّا لأهل بيت فقراء من الجن، ثم عاد فذكره للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: «أيسرّك أن تأخذه» قال: نعم، قال: «فإذا فتحت فقل مثل ذلك أيضا» ، ففتح الباب فقال: سبحان من سخّرك لمحمد، فإذا هو قائم بين يديه، فقال له: يا عدو الله أليس زعمت أنّك لا تعود؟

قال: دعني هذه المرّة فإنّي لا أعود.

فأخذه الثالثة فقال له: أليس عاهدتني أن لا تعود، اليوم لا أدعك حتّى أذهب بك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: لا تفعل فإنّك إنّ تدعني علّمتك كلمة إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى.

قال له: لتفعلن؟ قال: نعم، قال: فما هي؟ قال: (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، حتّى ختمها، فتركه فذهب فلم يعد، فذكر ذلك أبو هريرة للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما علمت يا أبا هريرة أنّه كذلك» [186] (1) .

عن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عليّ آية نزلت من كنوز العرش خرّ كلّ صنم يعبد في المشرق والمغرب على وجهه» وفزع إبليس. وقال: يحدث في هذه الليلة حدث كبير فانظروني أضرب لكم مشارق الأرض ومغاربها، فأتى يثرب فاستقبله رجل [فتراءى] له إبليس في صورة شيخ.

قال: يا عبد الله هل حدث هذه الليلة أو في هذا اليوم شيء؟

قال: نعم، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه نزلت عليه آية أصبح كلّ صنم خارا على وجهه، فانصرف إبليس إلى أصحابه وقال: حدث بيثرب أعظم الحدث [فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت] (2) ، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما قرأت هذه الآية في دار إلّا هجره الشيطان ثلاثة أيام أو قال ثلاثين يوما ولا يدخله ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة. يا علي علّم ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها» [187] (3) .

وعن عطيّة العوفي عن علي رضي الله عنه قال سمعت نبيّكم صلى الله عليه وسلم على أعواد المنبر وهو

(1) تفسير ابن كثير: 1/ 314.

(2) زيادة عن تفسير القرطبي: 3/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت