فهرس الكتاب
وقيل: هو رفع بالإيجاب والتحقيق كقوله عزوجل: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) (1) .
و (الْحَيُ) من له الحياة، وهي الصفة التي يكون الموصوف بها حيّا مخالفا للجمادات والأموات وهو على وزن فعل مثل الحذر والطمع، فسكنت الياء وأدغمت.
و (الْقَيُّومُ) فيعول من القيام وفيه ثلاث لغات: القيام وهي قراءة عمر بن مسعود والنخعي والأعمش، والقيّم وهي قراءة علقمة، و (الْقَيُّومُ) وهي قراءة الباقين، وكلّها لغات بمعنى واحد، والأصل: قيوم وقيوام وقيّوم كما يقال: ما في الدار ديّور وديّار ودير. و (الْقَيُّومُ) : المبالغ في القيام على خلقه.
قال مجاهد: (الْقَيُّومُ) : القائم على كلّ شيء، سعيد بن جبير: الذي لا نرى له، الضحاك:
الدائم، أبو روق: الذي لا يلي، الربيع: القيّم على كلّ شيء يحفظه ويرزقه، الكلبي: القائم (عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) ، أبو عبيد: الذي لا يزول.
قال أحية: لم يخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن القيّوم والحشر والجنّة والجحيم إلّا لأمر شأنه عظيم (2) .
قتادة عن أنس إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يدعوا: يا حيّ يا قيّوم، وكان ابن عباس يقول: أعظم أسماء الله عزوجل (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وهو دائما أهل الخير.
يدلّ عليه ما روى القاسم عن أبي إمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إنّ اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة وآل عمران وطه» (3) .
قال بعضهم: فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها اسما ليس في شيء من القرآن:
في آية الكرسي (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .
وفي آل عمران (الم اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (4) .
وفي طه (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) (5) .
(لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) ، قال المفسّرون:
السّنة: النعاس، وهو النوم الخفيف وهو ريح تجيء من قبل الرأس لينة فتغشي العين، ورجل وسنان إذا كان بين النائم واليقظان يقال له: وسن يوسن وسنا وسنة فهو وسنان.
قال ابن الرقاع:
(1) سورة آل عمران: 144.
(2) تفسير الطبري: 3/ 9.
(3) المستدرك: 1/ 505 و 506.
(4) سورة آل عمران: 2.
(5) سورة طه: 111.