الصفحة 579 من 3403

(إِلى أَجَلِهِ) . إلى محلّ الحق (ذلِكُمْ) . الكتاب (أَقْسَطُ) . أعدل (عِنْدَ اللهِ) . لأنّه أمر به، واتباع أمره أعدل من تركه (وَأَقْوَمُ) . وأصوب (لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى) . وأحرى وأقرب إلى (أَلَّا تَرْتابُوا) . تشكّوا في الشهادة ومبلغ الحق والأجل إذا كان مكتوبا، نظير قوله: (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها) (1) وهو أفعل من الدنو، ثم استثنى فقال:

(إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً) . قرأها عاصم بالنصب على خبر كان وأضمر الاسم، مجازه: إلّا أن تكون التجارة تجارة، والمبايعة تجارة. وأنشد الفراء:

لله قومي أي قوم بحرة ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا (2)

أي إذا كان اليوم يوما. وأنشد أيضا:

أعينيّ هل تبكيان عفاقا ... إذا كان طعنا بينهم وعناقا (3)

أراد إذا كان الأمر.

وقرأ الباقون بالرفع على وجهين: أحدهما: أن يكون معنى الكون الوقوع، أراد: إلّا أن تقع تجارة، وحينئذ لا خبر له.

والثاني: أن يجعل الاسم في التجارة والخبر في الفعل، وهو قوله تعالى: (تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) تقديره: إلّا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم، ومعنى الآية: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً) يدا بيد (تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) ليس فيها أجل ولا نسيئة.

(فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها) . يعني التجارة (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) . قال الضحاك: هو عزم من الله عزوجل، والاشهاد واجب في صغير الحق وكبيره نقده ونسأه ولو على باقة بقل وهو اختيار محمد بن جرير.

وقال أبو سعيد الخدري: الأمر فيه إلى الامانة. قال الله (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) . وقال الآخرون: هو أمر ندب إن شاء أشهد وإن لم يشاء لم يشهد ثم قال: (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) . هو نهي الغائب، وأصله يضارر فأدغمت الراء في الراء ونصبت لحق التضعيف لاجتماع الساكنين، والفتح أخفّ الحركات فحركت إليه.

وأما تفسير الآية، فأجراها بعضهم على الفعل المعروف، وقال: أصله يضارر بكسر الراء وجعل الفاعل الكاتب والشهيد، معناه: (وَلا [يُضَارَّ] كاتِبٌ) فيكتب ما لم يملل عليه يزيد أو ينقص

(1) سورة المائدة: 107.

(2) تفسير الطبري: 3/ 180.

(3) جامع البيان: 3/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت