الصفحة 581 من 3403

وقالوا: ربّما وجد الكاتب ولم يجد المداد ولا الصحيفة، وقالوا: لم تكن [قبيلة] من العرب إلّا كان فيهم كاتب ولكن كانوا لا يقدرون على القلم والدواة.

وقرأ الضحاك: كتّابا على جمع الكاتب. وقرأ الباقون: (كاتِباً) على الواحد وهو الأنسب مع المصحف.

(فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) . قرأ ابن عباس وإبراهيم وزر بن حبيش ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: فرُهُن بضم الراء والهاء. وقرأ عكرمة والمنهال وعبد الوارث: فرُهْن بضم الراء وجزم الهاء، وقرأ الباقون: (فَرِهانٌ) وهو جمع الرهن، ذلك [نحو] فعل وفعال، وحبل وحبال وكبش وكباش، وكعب وكعّاب.

والرهن جمع الرهان: جمع الجمع، قاله الفراء والكسائي. وقال غيرهما وأبو عبيدة: هو جمع الرهن. قالوا: ولم نجد فعلا يجمع على فعل إلّا ثمانية أحرف: خلق وخلق، وسقف وسقف، وقلب وقلب، [وجد وجد بمعنى الحظ، وثط وثط، وورد وورد،] ونسر ونسر. ورهن ورهن.

قال الأخطل وعمرو بن أبي عوف: [ ... ] (1)

به حتّى يغادره العقبان والنسر.

وأنشد الفراء:

حتّى إذا بلّت حلاقيم الحلق ... أهوى لأدنى فقرة على شفق

وقال أبو عمرو: وإنّما قرأنا (فرهن) ليكون قرفا [بينها وبين] رهان الخيل، وأنشد لقعنب ابن أم الصاحب:

بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وغلّقت عندها من قلبك الرهن (2)

أي وحب لها.

والتخفيف والتثقيل في الرهن لغتان مثل كتّب وكتب ورسّل ورسل.

ومعنى الآية: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً) الآن للكتابة فارتهنوا ممن تداينونه رهونا ليكون وثيقة لكم بأموالكم. وأجمعوا: إن الرهن لا يصح إلّا بالقبض، وقال مجاهد: ليس الرهن إلّا في السفر عند عدم الكاتب. وأجاز غيره في جميع الأحوال.

ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهوديّ.

(فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) . مدني. حرف أبيّ، فإن أمن. يعني: فإن كان الذي عليه

(1) كلمة غير مقروءة.

(2) تفسير الطبري: 3/ 189، وتاج العروس: 9/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت