فهرس الكتاب
وقالوا: ربّما وجد الكاتب ولم يجد المداد ولا الصحيفة، وقالوا: لم تكن [قبيلة] من العرب إلّا كان فيهم كاتب ولكن كانوا لا يقدرون على القلم والدواة.
وقرأ الضحاك: كتّابا على جمع الكاتب. وقرأ الباقون: (كاتِباً) على الواحد وهو الأنسب مع المصحف.
(فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) . قرأ ابن عباس وإبراهيم وزر بن حبيش ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: فرُهُن بضم الراء والهاء. وقرأ عكرمة والمنهال وعبد الوارث: فرُهْن بضم الراء وجزم الهاء، وقرأ الباقون: (فَرِهانٌ) وهو جمع الرهن، ذلك [نحو] فعل وفعال، وحبل وحبال وكبش وكباش، وكعب وكعّاب.
والرهن جمع الرهان: جمع الجمع، قاله الفراء والكسائي. وقال غيرهما وأبو عبيدة: هو جمع الرهن. قالوا: ولم نجد فعلا يجمع على فعل إلّا ثمانية أحرف: خلق وخلق، وسقف وسقف، وقلب وقلب، [وجد وجد بمعنى الحظ، وثط وثط، وورد وورد،] ونسر ونسر. ورهن ورهن.
قال الأخطل وعمرو بن أبي عوف: [ ... ] (1)
به حتّى يغادره العقبان والنسر.
وأنشد الفراء:
حتّى إذا بلّت حلاقيم الحلق ... أهوى لأدنى فقرة على شفق
وقال أبو عمرو: وإنّما قرأنا (فرهن) ليكون قرفا [بينها وبين] رهان الخيل، وأنشد لقعنب ابن أم الصاحب:
بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وغلّقت عندها من قلبك الرهن (2)
أي وحب لها.
والتخفيف والتثقيل في الرهن لغتان مثل كتّب وكتب ورسّل ورسل.
ومعنى الآية: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً) الآن للكتابة فارتهنوا ممن تداينونه رهونا ليكون وثيقة لكم بأموالكم. وأجمعوا: إن الرهن لا يصح إلّا بالقبض، وقال مجاهد: ليس الرهن إلّا في السفر عند عدم الكاتب. وأجاز غيره في جميع الأحوال.
ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهوديّ.
(فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) . مدني. حرف أبيّ، فإن أمن. يعني: فإن كان الذي عليه
(1) كلمة غير مقروءة.
(2) تفسير الطبري: 3/ 189، وتاج العروس: 9/ 222.