فهرس الكتاب
عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمّى والنكبة حتّى الشوكة والبضاعة يضعها في [جيبه] فيفقدها فيفرغ لها فيجدها في جيبه، حتّى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكيس [211] (1) ».
يدلّ عليه قوله (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (2) يعني في الدنيا.
وقال مجاهد: في رواية منصور وابن أبي جريج قال: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) . يعني من اليقين والشك.
وقال جعفر بن محمد: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) . يعني الإسلام (أَوْ تُخْفُوهُ) . يعني الإيمان.
وقال بعضهم: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ) . يعني ما في قلوبكم ممّا عرفتم وعقدتم عليه (أَوْ تُخْفُوهُ) . فلا تبدوه وأنتم مجمعون وعازمون عليه، (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) ، فأمّا ما حدّثتم به أنفسكم ممّا لم تعزموا عليه فإن ذلك ممّا (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ولا يؤاخذ به. ودليل هذا التأويل قوله: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (3) .
وعن عبد بن المبارك قال: قلت لسفيان: ليؤاخذ العبد بالهمّة، قال: إذا كان عزما أخذ بها. وعن عمرو بن جرير قال: خرجت وأنا شاب لأمر هممت به، فمررت بأبي طالب القاص والناس مجتمعون عليه وكان أوّل شيء تكلّم به أن قال: أيّها الهامّ بالمعصية علمت أن خالق الهمّة مطّلع على همّتك، قال: فخررت والله مغشيّا عليّ، فما أفقت إلّا عن توبة.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: أصابت بني إسرائيل مجاعة فمرّ رجل على رمل فقال: [وددت] أن هذا الرمل دقيق لي فأطعمه بني إسرائيل، فأعطي على نيّته (4) .
وعن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان رجل يطوف على العلماء، يقول: من يدلّني على عمل لا أزال منه عاملا لله عزوجل فإنّي أحب أن لا تأتي عليّ ساعة من الليل والنهار إلّا وأنا عامل، فقيل له: قد وجدت حاجتك فأعمل الخير ما استطعت، فإذا فترت أو تركته فهمّ بعمله إنّ الهامّ بعمل الخير كعامله. وهذا يعني قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «نيّة المؤمن خير من عمله» [212] (5) لأن العمل ينقطع والنيّة لا تنقطع.
(1) تفسير الطبري: 5/ 399.
(2) سورة النساء: 123.
(3) سورة البقرة: 225.
(4) المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 317.
(5) كنز العمال: 3/ 419 ح 7236.