فهرس الكتاب
وقال وهب: خرج الغنى والعز يجولان فلقيا القناعة فاستقرا (1) .
وقال عيسى عليه السلام لأصحابه: لأنتم أغنى من الملوك.
قالوا: كيف يا روح الله ولسنا نملك شيئا؟ قال: أنتم ليس عندكم شيء ولا تريدونها، وعندهم أشياء ولا تكفيهم.
وللشافعي رضي الله عنه:
ألّا يا نفس أن ترضي بقوت ... فأنت عزيزة أبدا غنية ...
دعي عنك المطامع والاماني ... فكم أمنية جلبت منيّة (2)
وقال الآخر:
أفادتني القناعة كل عز ... وهل عزّ (3) أعزّ من القناعة ...
فصيّرها لنفسك رأس مال ... وصيّرها مع التقوى بضاعة (4)
وقيل: (تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ) : بالإخلاص، (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) : بالرياء.
وقال الحسن بن الفضل: (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) : بالجنة والرؤيا. (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) : بالنار والحجاب.
(بِيَدِكَ الْخَيْرُ) : يعني الخير والشر، فأكتفي بذكر الخير؛ فإنّه الأفضل والأغلب كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) (5) : أي الحر والبرد (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ) : [أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر] حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة [وهو أطول ما يكون] ، والليل تسع ساعات، [وهو أقصر ما يكون] (6) .
(وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) : حتى يكون الليل خمس [عشر] (7) ساعة، والنهار تسع ساعات فما نقص عن هذا زيد في الآخر نظير قوله تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ) (8) .
(1) تاريخ دمشق: 11/ 278، وفيه: الغنى والشعر.
(2) روضة الواعظين للفتال النيشابوري: 457.
(3) في المصدر: وأين غنى.
(4) كشف الخفاء: 2/ 102.
(5) سورة النحل: 81.
(6) ما بين معكوفين زيادة عن تفسير القرطبي: 4/ 56.
(7) تفسير الطبري: 3/ 303
(8) سورة الزمر: 5.