وقال الدَّارَقُطْنِيّ في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان رجلا، وخالفهما الثوري فلم يذكره، قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قولَ من زاد فيه، لأن زيادة الثقة مقبولة.
وهذا تصريح بأنه إنما تقبل زيادة الثقة إلى لم يخالِف من هو أحفظ منه""1"."
قلت: وهذا التفصيل ينزّل على الأمثلة السابقة، وبناء عليه يؤخذ بالمسند أو المرسل والموقوف.
ومن خلال هذه النصوص -المتقدمة القليلة- عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ، في تعليل الأحاديث من حفظه، يظهر للناظر مدى تمكّن هذا الإمام من معرفة العلل، وتبصره بالأحاديث، وأن الأئمة النقاد لم يبالغوا حين قالوا عنه:
""انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله ..."""2".
""وحيد عصره، وبه خُتم معرفة العلل ..."""3".
""انتهى الحفظ إلى أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ ..."""4".
وقال الحاكم:
""وسألته عن العلل والشيوخ، ودوّنت أجوبته في سؤالاتي، وقد سمعها مني أصحابي"""5". إلى آخر ما قاله عنه الأئمة في هذا الشأن.
"1""شرح علل الترمذي": ص312.
"2"الذهبي في"سير أعلام النبلاء": جـ10 ق520.
"3"الذهبي في"من يعتبر قوله في الجرح والتعديل": ق15.
"4"الحافظ الخطيب الغدادي، قاله لمن قال له:"أنت الشيخ الحافظ أبو بكر؟"."تاريخ دمشق": جـ22 ق261ب.
"5""تاريخ دمشق": جـ22 ق240ب.