وليس هذا من باب التناقض في حكم المجهول عنده -لأنه سبق أن بيّن حكمه فيما تقدم نقله عنه قريبًا- إنما الجهالة عنده سبب يَردّ به رواية الراوي، لكنها تتفاوت قوة وضعفًا.
فأحيانا تكون جهالة الراوي عنده شديدة توجب ترك حديثه، فيقول فيه: مجهول متروك، لا سيما إذا انضم إلى الجهالة سبب آخر يقوّي الضعف.
وأحيانا تَخِف الجهالة في راو آخر فيخف اعتباره لها بالنظر إليها لو تعددت الطرق، فيقول فيه:"مجهول، يكتب حديثه"،"مجهول يعتبر به"ونحو ذلك، وإلى هذا يشير بقوله السابق:"... فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره".