فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 253

أمّا الملوك والسلاطين ففيهم من سافر طمعا في الاكتشاف على بلاد الله الواسعة الفلا، الكثيرة الكلا، والنظر إلى ما فيها من الخيرات وأسباب التّمدن والحضارة والمعارف والصّنائع، إلى غير ذلك من بواعث الخيرات والنجاح ليزداد خبرة، ويستعين بها على نقل ما فيها من المحاسن إلى ممالكه كما فعل بطرس الأكبر (1) ملك الروسية، وغيره من الملوك والسلاطين.

فبناء على ما ذكرنا، صمّم السيد الهمام، والقرم القمقام، السلطان بن السلطان بن السلطان بن الإمام: برغش بن سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد سعيد، على مبارحة ملكه الرّغيد، وتجشّم مشقة الأسفار، والخروج إلى بلاد أوروبا الغنيّة بكنوز المعارف، والصنائع، وأسباب الحضارة والعمران، ليرى ما فيها مما يستحقّ نقله إلى بلاده، وإن كان ملكه على جانب عظيم من الخصب والعمران، فإنه قد شاد فيه حصون الحضارة على أركان العدالة، وصارت رعاياه ترتع على مروج الخصب والسّلام، وتضحك عن ثغر بسّام.

غير أن السلطان برغش ـ أعزّ الله شأنه ـ قد جبل على طبع جليل يشتاق إلى طلب المعالي والفلاح. ومن حسن دأبه الأثيل إذا سمع بمفخرة لم يأل جهدا عن امتطاء سنامها والفوز بنوالها. ولهذا عزم على الأسفار، والجولان في الأمصار، وكتب يقول إلى جلالة فيكتوريا (2) "ملكة بريطانية"و"سلطانة الهند الفخيمة"أنه يريد زيارة البلاد الأوروبيّة. فهشّت، وبشّت جلالة الملكة إلى رؤياه، وأرسلت تستقدمه برسالة ودادية. فلبّاها السيد برغش بحسن القبول، وإتمام المأمول.

(1) ويعرف أيضا: بطرس الأول (1672 ـ 1725) : كانت له علاقات مع الغربيين الذين شجعوه على محاربة الإسلام (تركيا) وحاكى أوروبا في تحديث بلاده. 1421/ 2: Pierre 1 er: P.R.

(2) هي فيكتوريا الأولى، ملكة بريطانيا العظمى وإرلندة من 1837 إلى 1901، وإمبراطورة الهند من 1876 إلى 1901، أدركت الدولة في عهدها الاتساع والقوة. انظر الفصلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت