فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 350

وثلاثة منها إلى جهة آخر المقام يقابله الثلاثة الأول، وعقدان إلى جهة باب العمرة على يمين من كان جالسا في المقام مستقبل القبلة، وعقدان مقابلان لهما إلى جهة باب السلام، وفوق ذلك سقف مزخرف من خشب الساج بصناعة ظريفة، وكان تركيب هذا السقف في يوم الخميس غرة شهر شعبان أحد شهور العام المذكور آنفا، ثم جعل فوق هذا السقف ظل للمبلغين بأربع بتر وستة أعمدة ألطف من الأعمدة التحتانية على حكم ما جعل أسفل عاليها سقف مزخرف بعمل محكم، وفوق هذا السقف جملون عليه رصاص إلى جهة السماء لدفع المطر، وفى أرض السقف الأول طاقة في وسطه يرى منها المبلغ الإمام، وجعلت درجة لطيفة يصعد منها المبلغ إلى الظلة في وقت المكتوبات، وكان ابتداء تركيب سقف الظلة في يوم الثلاثاء رابع شهر رمضان، وانتهى بعد الترصيص في ثالث عشر رمضان من العام المذكور، وأما مقام المالكى والحنبلى فكانا قديمين كمقام الشافعى المتقدم، بترتان عليهما عقد وفى أعلاه نحو ثلاث شراريف، غير أن بين التبرتين من أسفل جدار لطيفة فيه محراب في هذين المقامين فقط، ونقل الفاسى رحمه الله في كتاب شفاء الغرام أن ابتداء عمارة هذه الثلاث مقامات على الصفة المذكورة كان في سنة سبع وثمانمائة، قال: وقد ذكرنا صفتها القديمة في أصل هذا الكتاب يعنى به أصل شفاء الغرام، ولم يوجد هذا الأصل بعد الفاسى ولا عثر عليه مطلقا، فما كان من مقام الشافعى فهو كذلك إلى يومنا هذا، وأما مقام المالكى والحنبلى فقد أدركتهما كذلك ثم غيرا بعد الثلاثين وتسعمائة قبل تأليفنا لهذا الكتاب بأحسن مما كانا عليه في أيام مولانا الخنطار الأعظم سلطان الإسلام سليمان خان، أدام الله أيامه ورفع بالنصر والتأييد أعلامه، وصفتهما الآن كل مقام بأربع أساطين مثمنة الشكل، كل إسطوانة قطعة واحدة من الحجر الصوان المكى، وتحت كل إسطوانة قاعدة منحوتة بتربيع وتثمين، وفوقها أخرى كذلك من الحجر الصوان، وفوق ذلك سقف من الخشب المدهون المزخرف، وفوقه إلى جهة السماء أخشاب هينة جملون، عليها صفائح الرصاص لأجل المطر، وفى كل مقام محراب فيما بين الأسطوانتين المقدمتين إلى جهة القبلة، وهما كذلك إلى هذا الشارع، وكان المباشر لذلك عبد الكريم اليازجى الرومى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت