فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 350

الأمير سودون المحمدى سقف المقام المذكور وعمره وزخرفه أحسن مما كان، ووضع عليه من أعلاه قبة من خشب مبيضة تظهر من فوق ولا أثر لها في داخل المقام، وفرش فيه حجارة حمراء تقرب من حجر الماء، ولم يكن هذا فيه قبل ذلك، ثم جدد بعد ذلك مرارا آخرها في حدودها عام سبعة عشر وتسعمائة، فلما حج الأمير مصلح الدين الرومى في موسم سنة ثلاث وعشرين في أول ولاية مولانا السلطان سليم بداله أن يهدمه، فهدمه في أول عام سنة أربعة وعشرين، وجعل قبة كبيرة شامخة على أربع تبر عراض جدا بأربع عقود كل ذلك في حجر يعرف عند أهل مكة بحجر المايوتى به من جهة الحديبية أحمر وأصفر منحوت، وزاد في طوله وعرضه، وأراد اتصاله بالمطاف فعرف بأن ذلك يؤدى إلى قطع الصف الأول الذى يصلى خلف إمام الشافعية، وانتهى بمحرابه إلى إفريز حاشية المطاف، واستمر الصف الأول متصلا واستمرت هذه القبة كذلك نحو خمسة وعشرين سنة، فلما كان في عام تسعة وأربعين وتسعمائة برز أمر مولانا سلطان الإسلام سليمان بهدم هذه القبة لما أنهى إليه من سموحها وأخذها جانبا كبيرا من المسجد، وكان هدمها من كرامات الشيخ محمد بن عراق رحمه الله تعالى، فإنى سمعت غير واحد من الشيخ المذكور أنه كان يقول: لا بد أن تهدم هذه القبة، وكان كذلك، وكرامة الولى حق، فلما برز الأمر بذلك بادر إلى هدمها الأمير خشكلدى صاحب الهمم العالية، مزيل المنكرات وموسع الطرقات، نقمة على أهل المفاسد نايب جده المحروس ومباشر العماير السلطانية المأنوسة أعزه الله تعالى بعزه وكان له وأحسن إليه، فبادر إلى امتثال الأمر، وحضر بنفسه على جارى عادته في علو الهمة وهدم القبة المذكورة، وذلك في أوائل شهر رجب أحد شهور عام تسعة وأربعين وتسعمائة، ثم شرع في بناء مقام عظيم في الشهر المذكور وصفه أربع تبر لطاف في الأركان من أنقاض القبة الأولى من حجر الماوست، أعمده من الحجر الصوان مثمنة، على عموده قطعة واحدة فمن ذلك وعمودان بين البترتين المقدمتين إلى جهة القبلة، وعمودان على البترتين المؤخرتين، وعمودا البترتين من ناحية باب العمرة وعمودا البترتين من جهة باب السلام مقابل له، وعلى ذلك عشرة عقود لطاف رشفه منها إلى جهة القبلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت