فهرس الكتاب
ذكر حديثا عن سلمان الفارسى أن الراهب صاحب عمورية قال لسلمان حين حضرته الوفاه: ائت غيضتين من غيض الشام فإن رجلا يخرج من إحداهما إلى الأخرى، في كل سنة ليلة يعترضه ذو الأسقام فلا يدعو لأحد به مرض إلا شفى، فاسأله عن هذا الذى تسألنى عنه، فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة، فأخذت بمنكبه فقلت: رحمك الله الحنيفية دين إبراهيم، قال: قد أظلك زمان نبى يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين، ولما ذكر ذلك سلمان للنبى صلى الله عليه وسلم قال: لئن كنت صدقتنى يا سلمان لقد رأيت عيسى بن مريم. والغيضة الشجر الملتف، قال السهيلى: وإسناد هذا الحديث مقطوع وفيه رجل مجهول، ويقال هو الحسن بن عمارة وهو ضعيف فإن صح الحديث فلا نكارة في متنه، فقد ذكر الطبرى أن المسيح صلى الله عليه وسلم نزل بعد ما رفع وأمه وامرأة أخرى عند الجذع الذى فيه الصليب يبكيان عليه، وكلمهما وأخبرهما أنه لم يقتل وأن الله تعالى رفعه، وأرسل إلى الحواريين ووجههم إلى البلاد، وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مرارا، ولكن لا يعلم أنه هو حتى ينزل النزول الظاهر بكسر الصليب ويقتل الخنزير كما جاء في الصحيح، قال الحافظ السخاوى: وما نقله ابن جرير يحتاج إلى دليل انتهى. قال الشامى: قلت: ما ذكره ابن جرير رواه في تفسيره، وعند ابن حميد وابن المنذر من طريق آخر عن وهب بن منبه انتهى. وروى ابن الجوزى في المنير عن عطا بن خالد قال: يحج عيسى ابن مريم إذا نزل في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فإنهم لم يموتوا ولم يحجوا، قلت: الصحيح أن أصحاب الكهف ماتوا، وروى الأزرقى عن عطاء بن السائب أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يطوف بالبيت، فأنكره، فسأل ممن أنت؟ قال من أصحاب ذى القرنين، قال: وأين هو؟ قال بالأبطح، فتلقاه إبراهيم فاعتنقه، فقيل لذى القرنين: لم لا تركب، قال ما كنت لأركب وهذا يمشى، فحج ماشيا، روى ابن أبى حاتم عن على بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة واستفهمهما عن ذلك فقالا: نحن عبدان مأموران، فقال: من يشهد لكما؟ فقامت خمسة أكبش فشهدت، فقال: قد صدقتما، قلت: وفى الأخبار عن لفظ نحن بالمثنى الرد على من أوجب صيغة الجمع في مثله: وقد ورد أيضا