فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 350

الكتب تحت أرجل الدواب وبنى منها محالفهم بالمدرسة المنتصرية، وخلت بغداد، ثم استولى عليها الحريق حتى عم ترب الرصافة مدفن ولاة الخلافة، وشوهد على بعض حيطانها إن «ترد عبرة فهذى بنوا العباس دارت عليهم الدائرة» ، واستبيح الحريم إذ قتل الأحياء منهم وأحرق الأموات، وكثر الموت والغنى بتلك الناحية، وطوى بساط الخلافة منها، وقد ذكر بعضهم هذه النار وغرق بغداد وأنهما في سنة واحدة بقوله:

سبحان من أصبحت فينا مشيئته ... جارية في الورى بمقدار ...

في سنة أغرق العراق وقد ... أحرق أرض الحجاز بالنار

وخروج التتار وعموم فسادهم معروف.

وكان عند المائة السابعة غلا وفنا عظيمان بديار مصر والشام بحيث أفنيت الحمير والبغال والكلاب الكلا، وكان للتتار وقعتان بالبلاد الشامية، وكان عند المائة الثامنة فتنة تمرلنك.

وأما المائة التاسعة فوقع عندها ثلاث أمور كل منها يصلح أن يعد، أحدهما: استيلاء الفرنج على عدة بلاد من جزيرة الأندلس كغرناطة وغيرها، الثانى: خروج خارج ببلاد التكرود يقال له سنى على نمط تمرلنك أباد العباد والبلاد وأقام عشرين سنة على ذلك إلى أن أهلكه الله سنة سبع وتسعين، والثالث: عموم الجهل الذى طبق الأرض وانقراض العلماء من جميع الأقطار من أهل كل فن، وهذا شئ لم يعهد بمثله فيما تقدم من أول الملة إلى الآن كذا قاله الإمام السيوطى قال الشيخ العلقمى، قلت: وفى عد هذه الأمور الثلاثة نظر؛ لأنها قبل تمام المائة التاسعة، وأسأل الله أن يقبضنا إلى رحمته قبل فتنة المائة التاسعة بجاه نبيه عليه الصلاة والسلام انتهى.

وقال بعض العلماء: لا أشك أن فتنة المائة التاسعة هى فتنة المرحوم السلطان سليم وخروجه مع إخوته وقتل إياهم وأولادهم، ثم حروبه مع صاحب الشرق وكسره إياه، ثم قتله على دولاب وأخذه بلاده، ثم اجتماعه بعسكر مصر وسلطانها على مرج دابغ وقتل سلطانها وأكابر أمرائها، ثم دخوله إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت