فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 350

مصر في أسرع حال وأقصر زمان، وفعله فيها مع أهلها ما فعل رحمه الله تعالى، وقد وقع آيات عظيمة فمنها ما وقع في سنة اثنتين وأربعين ومائتين أنه رجمت قرية الشويرا بناحية من مصر من السماء بخمسة أحجار، ووقع حجر منها على خيمة أعرابى فاحترقت، ووزن حجر منها فكان عشرة أرطال، وسار جبل باليمن عليه مزارع لأهله حتى أتى مزارع آخرين، ووقع بحلب طائر أبيض دون الرخمة في رمضان فصاح: يا معاشر الناس اتقوا الله الله الله، فصاح أربعين صوتا ثم طار وجاء من الغد ففعل كذلك، وكتب صاحب البريد بذلك وأشهد خمسين إنسانا سمعوه، وفى سنة خمس وأربعين سمع بتنيين صيحة عظيمة هائلة فمات منها خلق كثير، وغارت عيون مكة، وفى سنة اثنتين وتسعين هبت ريح سوداء عمت الدنيا وتحرك البيت الحرام مرارا، ووقع من الركن اليمانى قطعة، وزلزلت مصر، وفى سنة ثلاث وتسعين انقض كوكب عظيم سمع لانقضاضه صوت عظيم هائل، واهتزت الدور والأماكن فاستغاث الناس وأعلنوا بالدعاء، وفى سنة أربع وخمسين وستمائة يوم الإثنين مستهل جمادى الآخرة وقع بالمدينة الشريفة صوت يشبه الرعد البعيد تارة وتارة أقام على هذه يومين، فلما كان ليلة الأربعاء تعقبت الصوت زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان واضطرب المنبر الشريف، وسمع لها صوت كدوى الرعد، وارتج القبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، واستمرت تزلزل ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة خامس الشهر ظهرت النار من الحرة، إلى غير ذلك من الآيات والزلازل والأمور التى أخبر بها صلى الله عليه وسلم. وأما الجواب عن وجوب المبادرة بعمارة ما سقط من البيت فنقول: لا يخفى أن الآيات القرآنية الدالة على مزيد تشريف هذا البيت وما ورد في حقه من الأحاديث النبوية أمر لا يخلو عن بيانه كتاب، ولا يخفى على ذى رأى صواب قال الله تعالى: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ) قال في الكشاف: العمارة تتناول رم ما استهدم منها وقمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها والذكر فيها. وقد جاء في الحديث الحسن عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحومة حق تعظيمها: «يعنى الكعبة والحرم» فإذا ضيعوا ذلك هلكوا) أو حيث كان كذلك فالمبادرة لبناء ما سقط منها واجب على أكمل الوجوه اللائقة بحرمتها وأبهتها وجلالتها، وكذا إصلاح ما تشعث واختل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت