فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 350

سقفها وجدارها وميزابها وعتبتها ورخامها مما يحتاج لترميمه، وأنه يجوز التوصل إلى بيان حقيقة ما ظن اختلاله من سقفها بكشف ما يعلم به أمره كما وقع نظيره، وأن فعل ذلك لا يتوقف على سقوط ما وهى منها خلافا لجمع أفتوا بأنه لا يجوز أن يصلح منها إلا ما سقط، ولو لم يسقط لا يصلح بل يترك على استهدامه وتشعثه، وهذا وهم من قائله لأنه إن كان الحامل لقائله على ذلك رعاية احترام البيت بذلك ما أمكن بحسب ظنه، فيرده أن تركه كذلك يؤدى إلى غاية وهن في الدين وإسقاط هيبة الكعبة المعظمة من قلوب سائر المسلمين؛ لأنهم يرون البيوت المنسوبة إلى أهل الدنيا في غاية العظمة الصورية والبيت المنسوب إلى الله تعالى في غاية الاستهانة بحقه وعدم الاعتناء بشأنه والقيام بحرمته وهذا خرق عظيم يجب تداركه، قال ابن حجر بعد نقله وهو استدلال لا بأس به لا سيما عند من يرى المصالح المرسلة التى قال المحققون: إنها لا تختص بالمالكية بل ما من مذهب من المذاهب الأربعة إلا وعمل بها، لكن المالكية لما أكثروا من رعايتها نسب القول إليهم، وسيأتى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دخل سيل أم نهشل اقتلع مقام إبراهيم عن موضعه وذهب به حتى وجد بأسفل مكة، وعفى مكانه الذى فيه لما عفاه السيل، فأتى به وربط بلصق الكعبة في وجهها، وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر ـ رضى الله عنه ـ وهو بالمدينة الشريفة فأهم له ذلك وركب فزعا مهولا إلى مكة، فدخلها ليلا بعمرة في شهر رمضان، ثم بحث عن محل المقام وأعاده إلى محله كما يأتى، فانظر مبادرة أمير المؤمنين رضى الله عنه وفزعه وركوبه من المدينة إلى مكة لهذا الخطب وإصلاحه بنفسه، ومنه يعلم أن المبادرة بإصلاح خلل نفس البيت الشريف واجبة والفزع لما يحصل له مطلوب. وقد ذكر الفاكهى أنه في بعض السنين غابت اسطوانة من أساطين البيت، فأخرجت وجئ بأخرى ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل والكعبة لا تفتح ليلا، فتركوها مائلة ليقوموا من غد فيصلحوها، فجاءوا من غد فأصابوها أقوم في القدح انتهى كلامه. وهو كما قال العلامة السيد التقى الفاسى غريب جدا، ومعلوم أن هذه المبادرة بإصلاح هذه الأسطوانة ليلا إنما هو بفعل الملائكة بإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت