فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 350

غريب في المذاهب كلها قل من ذكره منهم ولا وجه له ولا دليل يعضده وقد رأيت في القناديل شيئا آخر فإنه ورد في الحديث في أرواح الشهداء تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش ولعل من هنا جعلت القناديل في المساجد وإلا كان يكفى لها مسرجة أو مسارج تنور وكأنها محل النور فلما كان النور مطلوبا في المساجد للمصلين جعلت فيه.

قلت وأنسب من ذلك أنه يتمسك بما ورد أن الله أنزل إلى آدم عليه السلام خيمة من خيام الجنة ووضعها له موضع البيت وكانت تلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب من سرج الجنة فيها نور يلتهب من نور الجنة انتهي.

وهذا أنسب مما استدله الإمام السبكى فتأمله.

هذا والذى ورد من قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير: «هذان حرام على ذكور أمتى حل لإناثها» لا يدل على تحريم تعليق القناديل، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحرم غير الأكل والشرب منها؛ لأن الحديث إنما اقتضى لفظه ذلك، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الذى يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» (1) وقاس أكثر العلماء غير الأكل والشرب عليهما والمقتضية لقياس غير الذهب والفضة عليهما، فمنهم من قال التشبه بالأعاجم ورد عليه بأن هذه العلة تقتضى الكراهة لا التحريم، واستند من علل بالعلة المذكورة إلى قوله في الحديث: «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وتأملت فوجدت هذه العلة ليست بمشروعية التحريم بل هى تسلية للمخاطبين عن منعهم عنها وعلة لانتهائهم بمجازاتهم بها في الآخرة لتنشط نفوسهم كما يقول القائل: لا تأخذ هذا في هذا الوقت فإنى أؤخره لك في وقت أنفع لك من الآن، فلذلك لم تكن هذه علة التحريم، ولو كانت علة منصوصة لم يجز تعديها، وقال بعضهم: العلة السرف والخيلاء، أو كسر قلوب الفقراء، أو تضييق النقدين كما قدمنا الإشارة إليه، وجميع هذه العلل بالنسبة

(1) صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت