فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 350

إلى ما يستعمله الشخص كالأكل والشرب أما تحلية المساجد تعظيما لها فليس فيه شيء من هذه العلل وهكذا القناديل من الذهب والفضة؛ لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد لم يقصد استعمالها ولا أن تزين بها هو ولا أحد من جهته والذى حرم اتخاذها على أصح الوجهين، إنما حرم ذلك لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم وذلك إذا كانت له، وأما إذا جعلها للمسجد فلا تدعو النفس إلى استعمال حرام أصلا فكيف تحرم وهى لا تسمى أواني؟

ورأيت الحنابلة قالوا بتحريمها للمسجد وجعلوها من الأوانى أو مقيسة عليها وليس بصحيح؛ لأنها ليست أوانى ولا في معنى الأوانى، هذا في الكعبة شرفها الله تعالى أما غيرها من المساجد فلا ينتهى إليها فلا يبعد جريان الخلاف فيه، والأرجح فيه الجواز كما قاله القاضى حسين، ولا أقول إنه ينتهى إلى حد القربة؛ ولهذا استمر الناس على خلافه في الأكثر هذا ما يتعلق بمذهب الشافعى في اتخاذها من غير وقف فإن وقف المتخذ من ذلك من القناديل أو الصفائح ونحوها، فقط قطع القاضى حسين والرافعى بأنه لا زكاة فيه، فأما قطع القاضى حسين فلا يرد عليه شئ لأنه يقول بإباحتها ومقتضاه صحة وقفها وإذا صح فلا زكاة، وأما الرافعى فقد رجح تحريمها، ومقتضاه أنه لا يصح وقفها، لهذا الغرض وإذا لم يصح وقفها تكون باقية على ملك مالكها، وتكون زكاتها مبنية على الوجهين فيما إذا لم تكن موقوفة فلعل مراد الرافعى إذا وقفت على قصد صحيح أو وقفت وفرعنا على صحة وقفها، فإن قلت: قد قال المتولى من الشافعية: لو وقف فهل تجصيص المسجد وتلوينه ونقشه هل يجوز؟ على وجهين: أحدهما، يجوز لأن فيه تعظيم المسجد وإعزاز الدين، والثانى: لا؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر أن تزيين المساجد من أشراط الساعة وألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. قلت: أما كونه من أشراط الساعة فلا يدل على التحريم، وأما كونه ألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالذى ورد: «لتزخرفنها ثم لا تعمرونها إلا قليلا» فالمذموم عدم العمارة بالعبادة أو الجمع بينه وبين الزخرفة أو الزخرفة الملهية عن الصلاة في المكروهة، أما التجصيص ففيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت